الصفحة 135 من 197

ومن بين هؤلاء كان سهم المهاجرين الأوّلين هو الأرجح، ومن بعدهم الأنصار الأوائل، أي الذين دعوا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلى المدينة واستقبلوه برحابة وأسكنوا أصحابه واعتبروهم كإخوانهم، ودافعوا عنهم بكل وجودهم، بل قدموهم حتى على قومهم. وإذا كانت الآية أعلاه قد أولت هذين القسمين اهتمامًا خاصًا، فلهذه العوامل) ( [110] ) .

وقال الشيخ الطوسي في أفضلية { السابقين الأولين } :

( والسبق كون الشئ قبل غيره. ومنه قيل في الخيل السابق، والمصلي هو الذي يجئ في اثر السابق يتبع صلاه. وإنما كان السابق إلى الخير أفضل لأنه داع إليه بسبقه - والثاني تابع - فهو إمام فيه وكذلك من سبق إلى الشر كان أسوء حالا لهذه العلة) ( [111] ) .

فمن مجموع هذه النقولات، نستطيع أن نقول وبكل إطمئنان، أن الله تعالى جعل للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ميزة على غيرهم، سواء من الصحابة أنفسهم الذين أسلموا بعدهم، أم من غيرهم من المسلمين الذين سيأتون من بعدهم إلى يوم القيامة.

هذه الميزة تتجسد بغفران ذنوبهم، ونيلهم لرضوان الله تعالى، مع ما يتعرض له بعضهم من الأخطاء والذنوب، بحكم بشريتهم غير المعصومة؛ لأن الله تعالى العليم بحالهم ومستقبلهم لم يسجل رضاءه عنهم، إلا وهو يعلم أن ما يرتكبوه من الأخطاء والمعاصي في مستقبل أيامهم، مغفورة لهم، وأنها لا تبطل إيمانهم العميق، ولا جهادهم مع رسول الله r.

المبحث الخامس

أسباب طعن الشيعة بالصحابة

عندما يعتقد الشيعي بأن عليا t هو خليفة رسول الله r بالنص عليه من الله تعالى ومن رسوله r ، وأنه معصوم من كل خطأ دقه وجله، من ولادته حتى مماته؛ فلا ريب أنه يرى أن من نفى عنه الإمامة بعد رسول الله بلا فصل، ونفى عنه وعن أئمة الشيعة الآخرين العصمة، يرى ذلك إنتقاصا فيه ومنه، ومعاداة لأهل البيت عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت