فهرس الكتاب
ويضيف قائلا في قوله تعالى: { لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ} [ الحديد:10] :
( لأن هناك فرقًا كبيرًا بين الذين يجاهدون وينفقون في الظروف الصعبة القاسية التي كان الإسلام فيها يعاني من قلة العدد والعدة، في مواجهة القوة الكافرة التي كانت تتميز بكثرة العدد والعدة، وبين الذين يجاهدون بعد الفتح الذي كانت القوة فيه للمسلمين وذلك بعد فتح الحديبية أو فتح مكة، بحيث لم تكن هناك مشكلة كبيرة في العدد والعتاد، الأمر الذي يجعل الفئة الأولى في المواقع المتقدمة في درجات القرب من الله، لأن مسألة المعاناة في مواقفهم والأثر الكبير الإيجابي في نصرتهم للإسلام في مواقعهم تحمل ميزةً كبيرةً لا تقترب منها الفئة الأخيرة) .
ويقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، وتحت عنوان: ( موقع السّابقين ) :
( في كل ثورة اجتماعية جبارة تقوم ضد أوضاع المجتمع الفاسدة، فإنّ طلائع الثورة هم أعمدتها، وعلى عاتقهم يقع حملها وثقلها، وهؤلاء في الحقيقة هم أوفى عناصر الثورة، لأنّهم نصروا قائدهم وقدوتهم في أحلك الظروف والتفوا حوله في ساعات المحنة والوحدة رغم أنّهم محاصرون وتحيط بهم أنواع الأخطار إلاّ أنّهم لم يتخلوا عن دعمهم ونصرتهم وتضحيتهم. خاصّة وإن مطالعة تاريخ صدر الإِسلام تعطي صورة واضحة عن مدى ضخامة المشاكل التي واجهها السابقون والرعيل الأوّل من المسلمين!
كيف كانوا يؤذونهم ويعذبونهم لكنّهم لم يصرخوا ولم يتأوهوا رغم شدة آلامهم، كانوا يتهمونهم، يسحبونهم بالسلاسل، وبالتالي يقتلونهم. ورغم كل ذلك، فإنّ هؤلاء قد وضعوا قدمًا في هذا السبيل بإرادة حديدية، وعشق ملتهب، وعزم راسخ، وإيمان عميق، ووطنوا أنفسهم على تحمل أنواع المخاطر والمصاعب.