فهرس الكتاب
وبناءً على هذا فإنّنا في الوقت الذي نحترم فيه السابقين في خطّ الرسالة والإيمان، يجدر بنا أن ندقّق في سوابقهم وملفّ فعالهم، سواء على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو المخاضات المختلفة التي حدثت بعده في التأريخ الإسلامي، وعلى أساس الضوابط والمعايير الإسلامية المستلهمة من هذه الآيات المباركات نحكم لهم أو عليهم، وعندئذ نقوّي أواصرنا مع من بقي على العهد، ونقطعها أو نحدّدها ـ بما يناسب ـ مع من ضعفت روابطهم أو قطعوها مع تلك الموازين والضوابط، وهذا هو المنطق الصحيح والمنسجم مع حكم القرآن والعقل) ( [117] ) .
هذا قول نموذج شيعي معتدل بالنسبة إلى بعض المتشددين الذين يخرجون أكثر الصحابة من الإسلام، وبخاصة الخلفاء الثلاثة الذين حكموا قبل علي.
هذا القول فيه تجنٍّ كبير على أهل السنة والجماعة، وهو إما ناتج عن الجهل بالفرق بين العصمة والعدالة، أو ناتج عن الجهل بأسباب سقوط الذنوب والمعاصي عن المسلم، وأنه ليس من شرط المتقين الذين يستحقون دخول الجنة ـ بفضل الله ورحمته ـ العصمة من الذنوب والخطأ والنسيان. أو أنه ناتج عن تعصب وهوى، والهوى يُعمي ويصم.
وسنفصل القول في هذا المطلب في مسألتين مستقلتين:
المسألة الأولى: الفرق بين العدالة والعصمة.
والمسألة الثانية: في أسباب سقوط الذنوب والمعاصي عن الصحابة الذين ربما وقع بعضهم فيها.
أولا: الفرق بين العدالة والعصمة