فهرس الكتاب
أما فيما يخص الطعن بعدالة الصحابة بسبب هذه الحروب التي حدثت في عهد علي r فلنا أن نقول:
ليس كل الصحابة شاركوا في هذه الحروب، لاسيما الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا عليا في الخلافة، فمنهم من مات قبل هذه الحروب، ومنهم من حضرها وأعتزلها، ومنهم من ندم على عدم المشاركة في بعضها. ومع هذا فإن الطعن من قبل الشيعة يشمل الجميع.
إن من الذين شاركوا في بعض هذه الحروب، لم يكن قصدهم فيها محاربة علي بن أبي طالب، لاسيما أهل الجمل فهؤلاء إنما خرجوا للقصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عفان t الذي قتل مظلوما. إذ يعترف علي أنه نصره ولكن عثمان إستكفه، ففي رسالة له إلى معاوية يقول فيها:
( ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمَانَ فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ وَأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَاسْتَكَفَّهُ أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وَبَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ ) ( [131] ) .
فإن لم يكن عثمان على حق، فكيف يقول علي أنه نصره، ولكن عثمان إستقعده وأستكفه؟! في إشارة إلى قول عثمان لمن كان حارسا له في بابه، ومنهم الحسن بن علي رضي الله عنهما: ( أعزم عَلَى كُلِّ مَنْ رَأَى أَنَّ عَلَيْهِ سَمْعًا وَطَاعَةً إِلَّا كَفَّ يَدَهُ وَسِلَاحَهُ ) ( [132] ) .
والكلام في الحروب التي جرت في عهد علي t يطول، ولكن لابد من الإشارة إلى مسألة، وهي: هل تسقط عدالة من حارب عليا، وإن كان ذلك بتأويل بحيث لا تؤخذ مروياته عن رسول الله r ؟ وهل كفّر علي محاربيه في الجمل وصفين والنهروان؟
هذه التساؤلات وغيرها، سنجيب عنها في المباحث التالية إن شاء الله تعالى.
المطلب الأول
رأي أهل السنة في الحروب التي جرت بين المسلمين في خلافة سيدنا علي t