فهرس الكتاب
مما لا شك فيه أن الحروب التي وقعت بين المسلمين في خلافة علي بن أبي طالب، كانت قد وقعت بأثر رجعي لما حدث قبل ولايته. فمقتل الخليفة عثمان بن عفان t بالطريقة المعروفة لمن يتابع أحداث التاريخ، وتسلم علي t الخلافة من بعده قبل أن تتكشف الحقيقة في أسباب مقتله، ودوافع القتلة، والمساهمين في الأحداث التي أدت إلى مقتله؛ كل ذلك كان سببا في ظهور الفتن في عهد علي، وعدم إستقرار وإستتباب الأمور طيلة حكمه.
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية:
( فالقتال الذي كان في زمن علي لم يكن على الإمامة فإن أهل الجمل وصفين والنهروان لم يقاتلوا على نصب إمام غير على ولا كان معاوية يقول أنا الإمام دون على ولا قال ذلك طلحة والزبير فلم يكن أحد ممن قاتل عليا قبل الحكمين نصب إماما يقاتل علي طاعته فلم يكن شىء من هذا القتال على قاعدة من قواعد الإمامة المنازع فيها لم يكن أحد من المقاتلين يقاتل طعنا في خلافة الثلاثة ولا ادعاء للنص على غيرهم ولا طعنا في جواز خلافة علي فالأمر الذي تنازع فيه الناس من أمر الإمامة كنزاع الرافضة والخوارج المعتزلة وغيرهم ولم يقاتل عليه أحد من الصحابة أصلا ولا قال أحد منهم إن الإمام المنصوص عليه هو علي ولا قال إن الثلاثة كانت إمامتهم باطلة) ( [133] ) .
ويؤكد هذا الرأي سيدنا علي حيث يقول في كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الأمصار يقتص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين: