فهرس الكتاب
وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام. والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة. لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله صلى الله عليه وآله ولا يستزيدوننا. الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء، فقلنا تعالوا نداو مالا يدرك اليوم بإطفاء النائرة وتسكين العامة، حتى يشتد الأمر ويستجمع، فنقوى على وضع الحق مواضعه، فقالوا بل نداويه بالمكابرة، فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمست) ( [134] ) .
وفي رسالة أخرى له إلى معاوية يقول فيها:
( ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك والسلام) ( [135] ) .
ويبدو من هذه الرسالة أن معاوية كان يتهم عليا في مقتل عثمان.
نعم توجد روايات تدل على أن معاوية كان يتهم أهل المدينة من حيث الجملة، كما أن روايات الإخباريين كأبي مخنف تدل على أن عمار بن ياسر يمكن أن يكون من قتلة عثمان في مفهوم معاوية، بل تدل على أن معاوية كان يتهم عليا نفسه بعثمان! وهذه الأخبار تجري مجرى الواقع الثابت في حرب صفين وما بعدها.
وجدير بالذكر أن معاوية حتى وإن كان لا يتهم عليا مباشرة، إلا إنه كان يطالبه بتسليم قتلة عثمان؛ وكان يتهم عمار بن ياسر، ولوّح أنه يقتله بعثمان ( [136] ) .
وكان لقبول علي في جيشه لبعض المباشرين للثورة على عثمان، كمالك الأشتر، ومحمد بن أبي بكر دليلا عند معاوية على تورط علي بدم عثمان.
ومما يدل على أن هذه الحروب التي جرت كانت فتنة، وكانت عن إجتهاد، أن يعلى بن أمية شهد صفين مع علي بعد أن شهد الجمل مع عائشة، بل جزم إبن عبدالبر في ( الإستيعاب ) أنه قُتل بصفين مع علي.
ونحن لسنا بصدد الخوض في تفاصيل هذه الحروب، ولكننا نقول: ما قاله القاضي عياض بأن مذهب أهل السنة والجماعة: