فهرس الكتاب
1 ـ قد يكون المراد بقتل المؤمن ـ الوارد في الآية موضوع البحث ـ هو القتل بسبب إِيمان الشخص، أي استباحة دم المؤمن، وواضح من هذا إِنّ الذي يعمد إِلى ارتكاب جريمة قتل كهذه إنما هو كافر عديم الإِيمان، وإِلا كيف يمكن لمؤمن أن يستبيح دم أخيه المؤمن، وبناء على هذا يستحق القاتل الخلود في النار ويستحق العذاب والعقاب المؤبد، وقد نقل عن الإِمام الصادق (عليه السلام) حديث بهذا الفحوى ( فقد ورد في كتاب الكافي وتفسير العياشي في تفسير هذه الآية عن الإِمام الصادق(عليه السلام) قوله: « إن من قتل مؤمنًا على دينه فذلك المتعمد الذي قال الله تعالى في كتابه عنه: « وأعد له عذابًا عظيمًا» .). وفيه أيضا: ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْمُؤْمِنِ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا أَلَهُ تَوْبَةٌ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِإِيمَانِهِ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِغَضَبٍ أَوْ لِسَبَبِ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يُقَادَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُلِمَ بِهِ انْطَلَقَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَأَقَرَّ عِنْدَهُمْ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ، فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ أَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ وَأَعْتَقَ نَسَمَةً وَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا تَوْبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) .
2 ـ كما يحتمل أن يموت مرتكب جريمة القتل العمد مسلوب الإِيمان بسبب تعمده قتل إِنسان مؤمن بريء، فلا يحظى بفرصة للتوبة عن جريمته، فينال في الآخرة العذاب العظيم المؤبد.
3 ـ ويمكن أيضًا ـ أن يكون المراد بعبارة (الخلود» الواردة في الآية هو العذاب الذي يستمر لآماد طويلة وليس العذاب المؤبد.
ويمكن أن يطرح سؤال آخر ـ في هذا المجال ـ وهو هل أنّ جريمة القتل العمد قابلة للتوبة؟!