فهرس الكتاب
قد يتفق أحيانًا أن يكون طرفا النزاع باغيين، فهذا الطرف قتل جماعة من القبيلة الأُخرى وسلب ماله، وذلك الطرف قتل جماعة من هذه القبيلة والطائفة وسلب أموالها دون أن يقنع كلّ منهما بالمقدار اللازم من الدفاع سواءً كان الطرفان «الطائفتان» بمستوى واحد من الظلم والبغي أو بعضهما أكثر اعتداءً والآخر أقل!
وبالطبع فإنّ الحكم في شأن هذا المورد لم يرد صراحةً في القرآن، لكن يمكن أن يستفاد هذا الحكم عن طريق إلغاء الخصوصية من الآية محل البحث، وهو أنّ وظيفة المسلمين أن يصلحوا بين الطرفين، وإذا لم يوافقا على الصلح فلابدّ من قتالهم جميعًا حتى يفيء كلٌّ إلى أمر الله، ما ذكرناه آنفًا من أحكام في شأن الباغي والظالم جار في الطرفين...) ( [143] ) .
ومهما كان سبب الإقتتال، أو حتى القتل، فإنه لا يخرج صاحبه من الإسلام بالكلية، إلا في حالة واحدة فقط، وهي إذا ما وقع القتل أو الإقتتال بسبب دين المقتول وتقواه.
يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي عند تفسير قوله تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [ النساء: 93] : وتحت عنوان: (جريمة القتل العمد والعقاب الأبدي) :
يرد سؤال في هذا المجال، وهو أن الخلود في العذاب قد ورد بالنسبة إِلى من يموت كافرًا، بينما قد يكون مرتكب جريمة القتل العمد مؤمنًا، كما يحتمل أن يندم على ما ارتكبه من إثم ويتوب عن ذلك في الدنيا، ويسعى إِلى تعويض وتلافي ما حصل بسبب جريمته، فكيف إِذن يستحق مثل هذا الإِنسان عذابًا أبديًا وعقابًا يخلد فيه؟
إِنّ جواب هذا السؤل يشتمل على ثلاث حالات هي: