فهرس الكتاب
المسلمون من غير الشيعة ليست لديهم مشكلة في الحروب التي جرت وتجري بين المسلمين، لأن المسلم لا يمكنه أن ينسلخ من طبيعته البشرية التي قد تدفعه أحيانا إلى المعصية عن قصد، أو عن غير قصد. كما أن تدافع وتزاحم المصالح فيما بين المسلمين قد تدفعهم إلى الإقتتال فيما بينهم، إما بسبب مصلحة دينية، أو حتى لمصلحة دنيوية؛ وقد يكون أحد أطراف النزاع إما باغٍ بتأويل, أو مجتهد. بل ربما تدفعه أحيانا نفسه البشرية الإعتداء قصدا على حقوق الآخرين. وكل هذا لا يخرجه لا من الإسلام ولا من العدالة، لاسيما إذا تاب من ذنبه واستغفر، أو أقيم عليه الحد الشرعي.
ولهذا فإنك تجد أن أهل السنة لم يكفروا الذين خرجوا على عثمان، وقتلوه، ولم يكفروا الخوارج الذين خرجوا على علي وقتلوه. ولم يكفروا أحد طرفي النزاع والقتال الذي وقع بين الخليفة وبين من خرج عليه في عهد الأمويين والعباسيين.
إلا أن المشكلة مع الشيعة تبدو عويصة شيئا ما لاسيما مع الإعتقاد بعصمة الإمام، والنظر إلى منزلة الإمام وقياسها بالنبوة، إذ ليس من السهل إيجاد فوارق عندهم بين النبي والإمام إلا في الإسم، أو عدم الجواز للإمام بالزواج أكثر من أربعة نساء. أما عدا ذلك فليس هناك فرق يُذكر بين النبي والإمام. لهذا فهم ينظرون إلى محاربي علي بن أبي طالب، وإلى نفاة العصمة عن الأئمة بأنهم كفار، أو فساق.
المطلب الثالث
حكم الفئة الباغية
لاشك أن الإقتتال بين المؤمنين أمر وارد، ويمكن أن يكون سبب هذا الإقتتال أمرا دينيا، أو أمرًا دنيويا، ويمكن أن يكون عن تأويل وإجتهاد، كما يمكن أن يكون عن عمد وظلم حينما تتغلب على النفس البشرية الجانب الحيواني والعدائي فيها على صوت الحق والعقل والمنطق.
قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: