الصفحة 168 من 197

قال المناوي في شرح هذا الحديث:"تمسك به الخوارج على أصولهم الفاسدة في التكفير بالذنوب، ومذهب أهل السنة أنه لا يكفر، فمعناه قد كفر النعمة أي سترها، فإن اعتقد صدقه [أي الكاهن أو العرّاف] في دعواه الاطلاع على الغيب كفر حقيقة".

كما أمر الله بإقامة الحدود على القاتل وغيره من أصحاب الذنوب، كل بقدره، وهو شهادة لأهلها بالإسلام، ولو كان الزاني قد خرج من الإسلام بزناه لقتل حدًا على كل حال ( [141] ) .

وإلى الآن لست أدري ما العلاقة بين هذه الحروب وبين خوارم العدالة، خاصة فيما يتعلق بالعدالة في نقل أحاديث النبي r!!

نعم يمكن أن يكون الصحابي في موضع التهمة، إذا تفرد برواية حديث عن النبي r في فضل نفسه، أو تفرد برواية فيها طعن في خصمه.

والحمد لله لم يقع هذا من الصحابة كلهم، حتى الذين حاربوا عليا، كطلحة والزبير ومعاوية، فلا يوجد عند أهل السنة حديثا واحدا مكذوبا عن طريق هؤلاء في الطعن في علي بن أبي طالب.

بل توجد روايات فيها مدح لعلي من قبل معاوية. وقد ذكر يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري في كتاب صفين في تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني انه قال لمعاوية: أنت تنازع عليا في الخلافة أو أنت مثله؟

قال: لا وأني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا بن عمه ووليه أطلب بدمه فأتوا عليا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان. فأتوه فكلموه، فقال: يدخل في البيعة ويحاكمهم إليّ. فامتنع معاوية فسار علي في الجيوش من العراق حتى نزل بصفين وسار معاوية حتى نزل هناك وذلك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين فتراسلوا فلم يتم لهم أمر فوقع القتال ( [142] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت