فهرس الكتاب
أما ما قاله شيخ الشيعة ناصر مكارم الشيرازي، في ختام تفسيره لقوله تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } من أن هذه الآية لا تشمل القيام بوجه الإمام العادل والحكم بتكفيره بقوله: ( إلاّ أنّ ما أثارته الآية الآنفة موضوع آخر، وهو النزاع الواقع بين الطائفتين المؤمنين، وليس في هذا النزاع نهوض بوجه إمام المسلمين العادل ولا نهوض بوجه الحكومة الإسلامية الصالحة. وقد أراد بعض الفقهاء أو المفسّرين أن يستفيدوا من هذه الآية «في المسألة السابقة» إلاّ أنّ هذا الإستدلال كما يقول الفاضل «المقداد» في «كنز العرفان» خطأ بيّن. لأنّ القيام والنهوض بوجه الإمام العادل موجب للكفر، في حين أنّ النزاع بيّن المؤمنين موجب للفسق فحسب لا الكفر، ولذلك فإنّ القرآن المجيد عبّر عن الطائفتين بالمؤمنين وسمّاهم أخوةً، فلا يصحّ تعميم أحكام أهل البغي على أمثال هؤلاء!...
ثم قوله: ( وفي ختام هذا الكلام نؤكّد مرّةً أُخرى أنّ حكم هؤلاء البغاة منفصل عن حكم الذين يقفون بوجه الإمام المعصوم أو الحكومة الإسلامية العادلة، فإنّ لهذه الطائفة الأخيرة أحكامًا أشدّ وأصعب واردة في كتاب الجهاد من الفقه الإسلامي) ( [144] ) .
أقول: لا دليل على هذا الإستدلال، سوى ما يعتقده بأن محاربة الإمام المعصوم هو كمحاربة النبي r ، وهذه خاصة الشيعة لا يشاركهم فيها غيرهم من سائر طوائف المسلمين. إذ لا إتفاق معهم في الكبرى وهي ( عصمة الإمام ) ، حتى يستقيم رأيهم في الصغرى، وهي ( قياس محاربة الإمام بمحاربة النبي) .