الصفحة 175 من 197

وكفى دليلا على عدم كفر من حارب علي بن أبي طالب، سعي الحسن والحسين في العفو عن مروان بن الحكم يوم وقع أسيرا في جيش علي يوم الجمل.

فقد قال المجلسي:(أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع بالحسن والحسين إلى أمير

المؤمنين عليهما السلام فكلماه فيه فخلى سبيله) ( [145] ) ، وعدم تكفير علي للخوارج وهو القائل: ( لَا تُقَاتِلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ ) ( [146] ) ، وتنازل الحسن بن علي ـ وهو معصوم عند الشيعة ـ بالخلافة لمعاوية بن أبي سفيان. فكيف ترضى لنفسك أيها الشيعي أن يتنازل المعصوم بخلافة المسلمين لرجل كافر حاربه وحارب أباه من قبل؟!

المطلب الرابع

الفرق بين الباغي المتأول والمتعمد

علمنا مما سبق أن الذين حاربوا عليا كان لهم تأويل، ولم يكن أحد من الذين حاربوه قد حاربه من أجل السلطة، ولا من أجل الدنيا وزينتها.

فأما بالنسبة لعائشة وطلحة والزبير، فقد كانت حجتهم الطلب بدم عثمان، والإقتصاص من قتلته.

وأما بالنسبة لمعاوية، فكانت حجته تسليم قتلة عثمان إليه لأنه ولي دمه.

وأما بالنسبة للخوارج، فكانت حجتهم سوء فهمهم للقرآن، حين إعتقدوا أن مرتكب الكبيرة كافر، وأنه ليس ثمة منزلة بين المؤمن والكافر. وقالوا لعلي كفرت حين حكمت الرجال في دين الله، والله تعالى يقول: { إنِ الحكم إلاّ لله } .

فلابد إذن من التفريق في أحكام البغاة بين العامد وبين المتأول، فالمتأول لا يستحق إسم الفسوق في عرف العرب؛ لأنّه في عرف أهل اللّغة: الذي يتعمّد ارتكاب الفواحش تمرّدًا أو خلاعة, وليس هو من يكفّ نفسه عن كلّ ما يعلم تحريمه أو يظنّه, ولا يفعل قبيحًا إلا بتأويل ( [147] ) .

وكما قال الإمام الشافعي:

( الباغي ليس باسم ذم بل هو اسم من اجتهد فأخطأ بمنزلة من خالف الفقهاء في بعض المسائل) ( [148] ) .

وقال شيخ الإسلام إبن تيمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت