فهرس الكتاب
الوجه الرّابع: قوله تعالى في /الكتابة: { ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا } [البقرة: 282] وهذا أوضح دليل على اعتبار ما يبعد عن الرّيبة, دون اعتبار منصب العدالة الرّاجع إلى ما يستحقه المسلم من التّعظيم.
الوجه الخامس: ورود الشّرع بشاهد ويمين عند من يقول بذلك من أهل العلم, ولا شكّ أنّ شرع اليمين يدلّ على اعتبار قوّة الظّنّ ولا يناسب مقام تعظيم المؤمن, بل فيها تهمة للشّاهد والحالف, ولو صُدّقا من غير شهادة ولا يمين كان أكثر تعظيمًا لهما.
الوجه السّادس: أنّه يجب ردّ حديث العدل في دينه إذا كان سيء الحفظ يترجّح خطؤه على صوابه, وهذا إجماع, وفيه أكبر دليل على أن العبرة الظّنّ, ولهذا وجب ردّ المسلم المتديّن حيث زال الظّنّ لصدقه, ولو كانت العلّة ما ذكره المعترض من استحقاقه لمنصب القبول بإسلامه وإيمانه وديانته؛ لوجب قبول سيء الحفظ, وإن كان خطؤه أكثر من صوابه, لأنّه لم يتعمّد ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج باتفاق المسلمين.
الوجه السّابع: أنّ علماء الأصول عملوا في باب التّرجيح بتقديم خبر من قوي الظّنّ بإصابته وصدقه, ولم يقدّموا خبر من كثر ثوابه وعظمت منزلته عند الله تعالى, فاعتبروا في التّرجيح جودة الحفظ, وملازمة الفنّ, وموافقة أهل الإتقان, ولم يعتبروا أسباب عظم المنزلة عند الله من كثرة الجهاد والصّدقة والذّكر, وقد ضعّفوا جماعة لكثرة اشتغالهم بالعبادة وانقطاعهم في الذكر, حتّى غفلوا عن الحديث وساء حفظهم, وهذا أوضح دليل على تعليل القبول بالظّنّ لا باستحقاق منصب التعظيم.