فهرس الكتاب
الوجه الثّامن: أنّه يجب على المجتهد العمل بما يُفيده الظّنّ في المعاني القرآنية اللفظيّة ونحوها, فيجب عليه تقديم دليل المنطوق على دليل المفهوم ونحو ذلك, وليس العلّة أنّ دليل المنطوق منصب للتعظيم, ودليل المفهوم منصب للاستهانة, وإنّما العلّة وجوب قبول الرّاجح وتقديمه على المرجوح, فيجب مثل ذلك في رواة الأخبار النّبويّة, فإنّ العلّة واحدة وهي حصول الظّنّ الرّاجح) ( [151] ) .
المطلب الخامس
الفاسق وعدالته في رواية الحديث
ينبغي أولا أن نقف على معنى الفاسق حتى نستطيع أن نحكم على عدالته في رواية الحديث من عدمها.
أصل الفسق هو الخروج ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة فاسقا ويقال فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه قاله الخطابي.
قال أبو جعفر: وأصلُ الفسق في كلام العرب: الخروجُ عن الشيء. يقال منه: فسقت الرُّطَبة إذا خرجت من قشرها. ومن ذلك سُمّيت الفأرةُ فُوَيْسِقة، لخروجها عن جُحرها، فكذلك المنافق والكافر سُمّيا فاسقيْن، لخروجهما عن طاعة ربهما. ولذلك قال جل ذكره في صفة إبليس: ( إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) [سورة الكهف: 50] ، يعني به خرج عن طاعته واتباع أمره ( [152] ) .
والفسق نوعان ( [153] ) : نوع مخرج من الدين، وهو الفسق المقتضي للخروج من الإيمان; كالمذكور في قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُون} [البقرة: 99] ، ونوع غير مخرج من الإيمان كما في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [الآية] .
ومذهب أهل السنة أن لا يترك الحق ولو كان من كافر. ولهذا فهم يروون الحديث عن كل من ثبت عندهم صدقه ولو كان مبتدعا.
فقد رووا عن الشيعة الأوائل ( [154] ) ، ورووا عن الخوارج، لأنهم يكفرون مرتكب الكبيرة، والكذب عندهم كبيرة. ورووا عمن شارك في قتل عثمان بن عفان t .