الصفحة 182 من 197

فعن محمد بن طلحة ثنا كنانة العدوي قال: كنت فيمن حاصر عثمان. قال: قلت محمد بن أبي بكر قتله قال: لا قتله جبلة بن الأيهم رجل من أهل مصر . . . ) ( [155] ) .

فتأمل هذا الخبر: تصريح كنانة العدوي بأنه كان فيمن حاصر عثمان، ومع ذلك فإنه ثقة من رجال مسلم وأبي داوود والنسائي، ووثقه إبن سعد والعجلي كما في ترجمته عند إبن حجر في تهذيب التهذيب ( 8/403 ) ( [156] ) .

وليس عندهم ما يمنع قبول الحديث عن رسول الله r إلا تعمد الكذب على رسول الله r. فلقد جاء في الحديث الصحيح عن الْمُغِيرَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ « إِنَّ كَذِبًا عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ فَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » ( [157] ) .

فأما بالنسبة للصحابة، فلم يعرف فيهم من يتعمد الكذب على النبي r وكذلك جمهور التابعين لم يعرف فيهم من يتعمد الكذب.

والكذب هو الإخبار عن الشئ بخلاف ما هو: عمدا كان أو سهوا أو غلطا، وسواء طابق الاعتقاد أم لا على المشهور ( [158] ) .

فلما كان معنى الكذب يشمل العمد والسهو والغلط، فحتى يرفع الإثم عن المخطيء والناسي، قيده r بالعمد.

ومما هو جدير بالبيان هنا أن إطلاق الصحابة والسلف الصالح لهذه الكلمة ( أعني الكذب ) ، وتكذيب أحدهم للآخر في بعض الأحيان، إنما هو من قبيل تخطئة بعضهم لبعض، وبيان ما وقع فيه بعضهم من وَهَم الكلام0

... والكذب بهذا المعنى لا يعصم منه أحد، لا من الصحابة، ولا ممن دونهم، وقد جاءت كلمة"الكذب"في أحاديث كثيرة بمعنى الخطأ، من ذلك ما يلي:

1.قول النبي r:"كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ" ( أخرجه مسلم(بشرح النووي) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة خيبر 6/404 رقم 1802، وباب غزوة ذي قرر وغيرها 6/419 رقم 1807 0 في الرد على من ظن أن عامر بن الأكوع:"قتل نفسه في غزوة خيبر حيث أصابه سيفه، وهو يبارز"مرحبًا"ملك اليهود."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت