الصفحة 183 من 197

2.وقوله r:"كذب أبو السنابل، ليس كما قال، قد حللت فانكحي"0 وذلك في الرد على أبى السنابل الذي قال لسبيعة بنت الحارث، وقد وضعت حملها بعد وفاة زوجها بأيام: إنك لا تحلين حتى تمكثي أربعة أشهر وعشرًا0 فذكرت ذلك لرسول الله r فقال:"كذب أبو السنابل ، ليس كما قال" ( [159] ) .

وعلى نحو هذا الإستعمال لكلمة"كذب"جاء استعمال الصحابة لها:

1.كقول ابن عباس - رضي الله عنهما - عن نوف البكالى:"كذب نَوْف" ( [160] ) عندما قال صاحب الخضر ليس موسى بنى إسرائيل، وإنما موسى آخر - ونوف من الصالحين العباد، ومقصود ابن عباس: اخطأ نوف.

2.ومنه قول عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -:"كذب أبو محمد ( [161] ) "حيث قال:"الوتر واجب". قال إبن حجر في مقدمة فتح الباري: ( قال إبن حبان: أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات) .

فهذا كله من الكذب الخطأ، ومعناه"اخطأ قائل ذلك"0 وسمى كذبًا؛ لأنه يشبهه, لأنه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق، وإن افترقا من حيث النية والقصد .

وما استدرك به بعض الصحابة بعضًا في الرواية لا يعد كذبًا، كيف لا ! والصحابة يتفاوتون في روايتهم عن النبي r بين مكثر ومقل، يحضر بعضهم مجلسًا للرسول r يغيب عنه آخرون، فينفرد الحاضرون بما لم يسمعه المتخلفون، حتى يبلغوا به فيما بعد0 ومن هذا القبيل كتاب"الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة"للإمام بدر الدين الزركشى0 كما وقع لجماعة من الصحابة غيرها ، استدركوا على مثيلهم ، ونفوا ما رواه وخطؤوه فيه0

... ويدل على ما سبق ما رواه الحاكم عن البراء بن عازب t قال: ليس كلنا سمع حديث رسول الله r كانت لنا ضيعة وأشغال ولكن الناس كانوا لا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب ( [162] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت