الصفحة 67 من 197

قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ.

فانظر إلى هذا الإصرار من الصحابي على رواية الحديث رغم إعتراض معاوية، وكان من الممكن أن يحرفوا الأحاديث، ويحتجوا بالتقية كما هي حال أئمة الشيعة في تحريف الأحكام .

فلا معاوية كذب على النبي r ، وروى حديثا في فضل نفسه، ولا إستطاع أحد من الصحابة، ولا أحد من التابعين الذين عاصروه، ولا الرواة الذين وثقهم أهل السنة, ولا أئمة الحديث أن ينقلوا في فضله أو مدحه حديثا واحدا عن رسول الله.

يقول شيخ الإسلام إبن تيمية:

( مع إن الحاكم منسوب إلى التشيع وفد طلب منه إن يروي حديثا في فضل معاوية فقال ما يجيء من قلبي ما يجيء من قلبي وقد ضربوه على ذلك فلم يفعل وهو يروي في الأربعين أحاديث ضعيفة بل موضوعة عند أئمة الحديث ) ( [53] ) .

وذكر الإمام المزي في"تهذيب الكمال" (1/338) ، والإمام الذهبي في"السير" (13/130) :

( وَقَالَ الوَزِيْرُ ابْنُ حِنْزَابَةُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى المأَمونِيَّ - صَاحِبُ النَّسَائِيّ - قَالَ: سَمِعْتُ قَوْمًا يُنْكِرُوْنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ كِتَاب"الخَصَائِص"لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَتَرْكَهُ تَصْنِيْفَ فَضَائِلَ الشَّيْخَيْنِ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: دَخَلتُ دِمَشْقَ وَالمُنْحَرِفُ بِهَا عَنْ عَلِيٍّ كَثِيْر، فَصَنَّفْتُ كِتَابَ"الخَصَائِصِ"رَجَوْتُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الله تَعَالَى. ثُمَّ إِنَّهُ صَنَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ، فَقِيْلَ لَهُ: وَأَنَا أَسْمَعُ أَلاَ تُخْرِجُ فَضَائِلَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أُخْرِجُ ؟ حَدِيْثَ:"اللَّهُمَّ لاَ تُشْبِعْ بَطْنَهُ"فَسَكَتَ السَّائِلُ .ا.هـ) ( [54] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت