فهرس الكتاب
ثم كانت الدولة لبني أمية من بعده، فلو كان هؤلاء يستحلون الكذب على النبي r في عيب علي لأمتلأ الصحيحان فضلا عن غيرهما بعيبه وذمه وشتمه، فما بالنا لا نجد عن هؤلاء حديثا صحيحا ظاهرا في عيب علي، ولا في فضل معاوية، كما إمتلأت كتب الشيعة ظلما وزورا بمثالب الصحابة وبني أمية وبني العباس؟! ( [55] )
المبحث الثالث
تأخر تدوين السنة
تدعي الشيعة أن تأخر تدوين الحديث أدى إلى ضياع كثير من معالم السنة النبوية المباركة.
وحينما تطعن الشيعة في أحاديث أهل السنة بسبب تأخرهم في تدوين أحاديث النبي r ، فهل كانوا هم أحسن حالا من أهل السنة؟
وهل إستطاعوا أن يحافظوا على تراث وروايات ومدونات أئمتهم وعلمائهم السابقين؟
هل نجحوا في تدوين الحديث النبوي الشريف، وأوصلوها إلى الأجيال اللاحقة منهم؟
لهذا وجب عليّ البحث في تاريخ وطريقة وكيفية تدوين الحديث النبوي من قبل الطرفين في مبحثين مستقلين:
المطلب الأول
تدوين السنة النبوية عند أهل السنة والجماعة
من يقرأ تاريخ العرب قبل الإسلام يرى أن الأمية التي كانت متفشية فيهم قد أورثتهم قوة في الذاكرة، وقابلية عجيبة للحفظ. فكانت العرب تعتمد على حافظتها في حفظ أشعارها وآثارها ومآثرها، ومن شواهده أنا نرى وصول جمهرة عظيمة من قصائدهم التي تحمل لغتهم وثقافة حروبهم وجميع جوانب حياتهم. فلما بعث الله تعالى نبيه محمدًا r فيهم كانوا يعتمدون في نقل العلم على الحفظ، دون الكتابة، لأن الكتابة كانت قليلة فيهم. حتى قيل أن إبن عباس t حفظ قصيدة عمر بن أبي ربيعة، والتي مطلعها:
أمن آل نًعم أنت غاد فمبكر . . . وهي خمسة وسبعون بيتًا في سمعة واحدة على ما ذكروا, وليس أحد اليوم على هذا ( [56] ) .
ونقل إبن عبدالبر رحمه الله عن إبن شهاب الزهري أنه كان يقول: إني لأمر بالبقيع فأسد آذاني مخافة أن يدخل فيها شيء من الخنا، فوالله ما دخل أذني شيء قط فنسيته.