فهرس الكتاب
كان النبي r يرشد أصحابه إلى الحفظ، ويأمر به، كما جاء في حديث وفد عبد قيس عن إبن عباس t قال: ( إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله r قال:( من الوفد ) ؟ قالوا: ربيعة قال ( مرحبا بالوفد أو القوم غير خزايا ولا ندامى ) . قالوا يا رسول الله: إن بيننا وبينك كفار مضر فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به مَنْ وراءنا فسألوا عن الأشربة فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع أمرهم بالإيمان بالله قال: ( هل تدرون ما الإيمان بالله ) ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ( شهادة ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة - وأظن فيه - صيام رمضان وتؤتوا من المغانم الخمس ) . ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير. وربما قال: ( المقير ) . قال: ( احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم ) .
وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله r بمسجد الخيف من منى فقال: ( نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها ثم ذهب بها إلى من لم يسمعها ألا فرب حامل فقه لا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) ( [57] ) .
فالحفظ يثبت بأشياء كثيرة: منها التواتر، ومنها نقل العُدُول الثقات، ومنها الكتابة، والقرآن نفسه لم يكن جَمْعُهُ في عهد أبي بكر بِنَاءً على الرقاع المكتوبة فحسب، بل لم يكتفوا بالكتابة حتى تواتر حفظ الصحابة لكل آية منه، وليس النقل عن طريق الحفظ بأقل صحة وضبط من الكتابة.
روى إبن عبدالبر عن الأوزاعي قوله: ( كَانَ هَذَا الْعِلْمُ شَيْئًا شَرِيفًا إِذْ كَانَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ يَتَلاَقَوْنَهُ وَيَتَذَاكَرُونَهُ، فَلَمَّا صَارَ فِي الْكُتُبِ ذَهَبَ نُورُهُ وَصَارَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ) ( [58] ) .
وقديما قال الخليل أحمد:
لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى الْقِمَطْرُ مَا الْعِلْمُ إِلَّا مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ