فهرس الكتاب
فالمعول عليه في المحافظة على ما هو حجة وصيانته من التبديل والخطأ هو أن يحمله الثقة العدل حتى يوصله لمن هو مثله في هذه الصفة. وهكذا. سواء أكان الحمل له على سبيل الحفظ للفظه أو الكتابة له أو الفهم لمعناه فهما دقيقا مع التعبير عن ذلك المعنى بلفظ واضح الدلالة عليه بدون لبس ولا إبهام. فأي نوع من هذه الأنواع الثلاثة يكفي في الصيانة ما دامت صفة العدالة متحققة. فإذا اجتمعت هذه الثلاثة مع العدالة كان ذلك الغاية والنهاية في المحافظة. وإذا اجتمعت وانتفت العدالة لم يجد اجتماعها نفعا ولم يغن فتيلا. ولم نأمن حينئذ من التبديل والعبث بالحجة. ومن باب أولى ما إذا انفردت الكتابة عن الحفظ والفهم وعدالة الكاتب أو الحامل للمكتوب. فإنا لا نثق حينئذ بشيء من المكتوب ( [59] ) .
حتى لقد ذهب علماء الأصول إلى أنه إذا تعارض حَدِيثًان: أحدهما مسموع والآخر مكتوب، كان المسموع أولى وأرجح. ( [60] )
ويشهد لهذا أن بني إسرائيل حرفوا التوراة بعد أن نزلت إليهم مكتوبة في الألواح، قال تعالى: { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } [الأعراف: 145]
المطلب الثاني
تدوين السنة النبوية عند الشيعة
حينما تجعل الشيعة تأخر تدوين السنة النبوية الشريفة عند أهل السنة مطعنا وسندا ودليلا لهم في رد مرويات الصحابة عن نبيهم r ، نرى هل إستطاعوا هم من تدوين السنة الشريفة وتدوين أقوال أئمتهم وإيصالها إلى الأجيال اللاحقة بدون تأخير.
هل ورثوا من أئمتهم كتبا أو مؤلفات بخط يدهم، أو بخط يد أصحابهم المعاصرين لهم؟