الصفحة 71 من 197

من المعروف أن معاصرة الشيعة لأئمتهم دامت إلى حوالي سنة ( 260هـ) حين بدأت الغيبة الصغرى من ولادة المهدي، فتعاقب على النيابة عنه أربعة أشخاص، كانوا هم وحدهم القادرين على الإتصال بالمهدي ورؤيته دون غيرهم.

إستمرت الغيبة الصغرى حوالي السبعين سنة، إلى أن خرج توقيع من المهدي ينهي الغيبة الصغرى في سنة ( 329هـ ) لتبدأ الغيبة الكبرى التي تستمر إلى قبل قيام الساعة بفترة قصيرة، عندها يخرج مهديهم ويفعل ما لم يفعله آباؤه ولا أجداده من قبل.

في فترة الغيبة الصغرى كانت تخرج من الإمام رقاع مكتوبة بخط يده؛ ولكنهم مع الأسف لم يستطيعوا المحافظة على هذه الرقاع، أو التوقيعات الشريفة ـ كما يسمونها.

ثم أنهم يقولون إن الشيعة كانوا يدونون أحاديث النبي r وأن أول من دوّن كان علي بن أبي طالب، وأن عندهم مصحف فاطمة، وعندهم الجفر وهو جلد ثور مملوء علما فيه علم الأولين والآخرين، وعندهم الجامعة صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ رَسُولِ اللَّهِ r وَإِمْلَائِهِ مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَخَطِّ عَلِيٍّ بِيَمِينِهِ فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَكُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى الْأَرْشُ فِي الْخَدْشِ، ثم كانت عندهم الأصول الأربعمائة، وهي التي كان يكتبها أصحاب الأئمة، ومع هذا فلم يصلهم شيء من هذا كله رغم أنهم يعوّلون على الحفظ بالتدوين. بل الأغرب من هذا كله، أنه ليس في يد الشيعة الآن كتابًا واحدًا منسوبا إلى أي إمام من أئمتهم الإثنى عشر، ولا لأي واحد من أصحاب أئمتهم، كما هو الحال عند أهل السنة.

وإذا كان الأمر كذلك، أليس من العيب أن تعيب الشيعة على أهل السنة بتضييع السنة النبوية الشريفة لعدم تدوينهم لأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وليس في أيديهم ما هو مدوّن عن أئمتهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت