الصفحة 72 من 197

وما هو الذي عندهم أكثر مما عند أهل السنة، في غير الإمامة والعصمة والرجعة، وما إلى ذلك من خصوصياتهم من دون سائر الفرق الإسلامية؟!

ثم أليس الشيعة تطعن في الإمام البخاري وغيره من الذين دوّنوا السنة، بأنهم بتروا بعض الأحاديث، وحرّفوا البعض الآخر منها، وأعرضوا عن فضائل أهل البيت. فما يًقال في الإمام البخاري ممكن أن يًقال في غيره من أصحاب محمد r لو كانوا دونوا الأحاديث.

أليس الصحابة مطعون في عدالتهم عند الشيعة، فما الذي كان يفرق بين ما تناقلوه بالحفظ، أو بالكتابة؟!

فعلى سبيل المثال: لنفرض أن أبا هريرة t كان قد دون هذه الأحاديث التي رواها عن النبي r ، فإن الذي يطعن في عدالة أبي هريرة، يمكنه أن يقول: إنه إفترى على النبي r ودوّن ما لم يقله رسول الله r ، أو حرّف وغيّر، وما إلى ذلك من الأقوال.

إن أصحاب هذه الشبهة لم يفرقوا بين كتابة الحديث وتدوينه وتصنيفه:

فالتدوين بدأ منذ عصر النبي r ، وقلنا فيما مضى أن هناك قسما من الصحابة من الذين كانوا يجيدون الكتابة كانوا يكتبون الحديث لأنفسهم. أما تصنيف الأحاديث على الأبواب في المصنفات والجوامع، فقد تم في أوائل القرن الثاني بين سنة 120 ـ 130 هـ ، بدليل الواقع الذي بين لنا ذلك، فهناك جملة من هذه الكتب مات مصنفوها في منتصف المائة الثانية، مثل جامع معمر بن راشد (154) ، وجامع سفيان الثوري (161) ، وهشام بن حسان (148) ، وابن جريج (150) ، وغيرها كثير ( [61] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت