فهرس الكتاب
إن البحث عن الإسناد لم ينتظر مائتي سنة كما وقع في كلام الزاعم، بل فتش الصحابة عن الإسناد منذ العهد الأول حين وقعت الفتنة سنة 35 هجرية لصيانة الحديث من الدس، وضرب المسلمون للعالم المثل الفريد في التفتيش عن الأسانيد، حيث رحلوا إلى شتى الآفاق بحثًا عنها واختبارًا لرواة الحديث، حتى اعتبرت الرحلة شرطًا أساسيًا لتكوين المحدث. فقد روى الحاكم عن الإمام عبد الله بن المبارك أنه قال:"الإسناد من الدين، لولا الإسناد؛ لقال مَنْ شاء ما شاء". وجاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين: قال: ( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) . والفتنة المشار إليها في هذا الأثر هي فتنة مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه. علما إن الشيعة تصحح نسبة كتاب نهج البلاغة إلى علي بن أبي طالب، وهو غير مسند وبين مدونه وهو الشريف الرضي وبين علي t أكثر من ( 350 ) سنة!
إن الشيعة تدعي أن أئمتهم عاشوا في تقية وكتمان بسبب ما كانوا يتعرضون له من ظلم وعدوان من قبل حكام الجور، فمن عاش في مثل هذه الأجواء أنى له أن يحفظ للناس دينهم؟! ولهذا يقول آيتهم العظمى السيستاني: ( لم يستطع الأئمة من تدوين الروايات، حيث كانوا معرضين للرقابة الشديدة والتضييق الشديد، ولم يُجزْ لهم المجتمع من نشر الأحكام كاملة) ( [62] ) .
ورغم عدم صحة مظلومية أهل البيت، وعدم لجوئهم إلى التقية، فإن الشيعة لما وجدوا الإختلاف الشديد في أحاديث أئمتهم، لم يجدوا منه مخرجا إلاّ بالقول بالتقية ليعللوا إختلاف ما صدر عنهم. وكما يُنقل عن رئيس فرقة البترية سليمان بن جرير الذي قال لأصحابه إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين، لم يظهروا معها من أئمتهم على كذب أبدًا وهما: القول بالبداء، وإجازة التقية.