الصفحة 8 من 197

هذا الذي جرى على بني آدم من إبليس وأتباعه إلى يومنا هذا، فهو إما يأتي عن طريق الغفلة، أو عن طريق إتّباع الهوى، أو عن طريق تزيين الباطل بالعقل على أنه حق، كما أوحى إلى أوليائه في قضية تحريم الميتة، فقال لهم: أتأكلون ما قتلتم بأيديكم، ولا تأكلون ما قتله الله؟! فجاءهم من حيث يظنونه صحيحا بعقولهم، كما قال تعالى: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [الأنعام: 121] ولقد حذر الله تعالى بني آدم بعد خطيئة آدم عليه السلام قائلا: ] يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [[الأعراف: 27] .

ولو أجرينا إحصائية بنسبة الذين يخالفون دين الآباء والأجداد، لرأينا أن نسبتهم ضئيلة جدا، وهم الذين يغيّرون عقيدتهم حقا كان أم باطلا عن قناعة ويقين. أما أكثرية من في الأرض فهم ينشأون على ما وجدوا عليه آباءهم.

وعلى أساس هذه الحقيقة تتجلى فضل صحابة رسول الله من السابقين الأولين علينا وعلى الأمة إلى يوم الدين، لأنهم ما تركوا دين الآباء والأجداد الذي ألفوه ردحًا من الزمن إلاّ عن قناعة ويقين بدين الإسلام الذي أتى به محمد r ، مع ما كان يصاحب هذا التحول من الظلم والإضطهاد لهم من قبل آبائهم وأقربائهم من المشركين.

من يعرف هذه الحقيقة يعلم مدى صحة وعمق القول الذي قاله عمر بن الخطاب: ( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية) .

هذا القول يتجلى فيه معنيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت