الصفحة 7 من 197

فلطف الله فينا اليوم يتمثل في كتاب الله تعالى وسنة رسوله، فمادامت الأمة قد حفظت هذه الشريعة فإن اللطف فينا موجود، ولسنا بحاجة إلى أكثر من هذا.

يقول سيدنا علي في رسالة له إلى الأشتر حينما ولاه على مصر: [ واردد إلى اللّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال اللّه تعالى لقوم أحبّ إرشادهم ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ { [النساء/59] ، فالرّدّ إلى اللّه الأخذ بمحكم كتابه، والرّدّ إلى الرّسول الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة] ( [4] ) .

وكون الأمة قد وصلت إلى درجة النضج والوعي التي أهلتها بأن تقوم بحفظ هذا الدين وتبليغه أمر متفق عليه بين المسلمين. يقول علامة الشيعة إبراهيم الأميني في كتابه ( النبوة والنبي ) :

( إن المجتمع البشري في عصر البعثة المحمدية كان قد بلغ في التكامل الفكري والرشد العقلي حدًا أصبح معه صالحًا لأن يحافظ على مواريث الأنبياء العلمية والدينية ويصونها من خطر الحوادث، وأن يكون نفسه مبلِّغًا لتلك القيم والمفاهيم المقدسة، وقد وصل في هذا المجال إلى درجة الاكتفاء الذاتي، ولهذا لم تبقَ حاجة بعد هذا إلى إرسال الرسل) .

ومن الطبيعي أن الإنسان وبحكم العقل المركوز فيه لا يسعى وراء ما يعلم أنه كفر أو وراء ما يعقب عليه الأهوال والمصائب إلاّ بنوع من الغفلة، أو بنوع من التأويل الذي يحرِّف المعقول إلى معقول آخر يظنه معقولا، وقد لا يكون كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت