فهرس الكتاب
ويريد سبحانه من قوله هذا: أنكم كنتم على حافة السقوط والإنهيار في الهاوية، وأن سقوطكم كان محتملًا في كلّ آن ومتوقعًا في كلّ لحظة، لتصبحوا بعد السقوط رمادًا، وخبرًا بعد أثر، ولكن الله نجاكم من ذلك السقوط المرتقب، وأبدلكم بعد الخوف أمنًا، وبدل الإنهيار إعتلاء ومجدًا، وهداكم إلى حيث الأمن والأمان في رحاب الأُخوة والمحبة. والنار في هذه الآية: هل هي نار الجحيم، أو نيران هذه الدنيا ؟ فيها خلاف بين المفسّرين، ولكن النظر في مجموع الآية يهدي إلى أن النار كناية عن نيران الحروب والمنازعات التي كانت تتأجج كلّ لحظة بين العرب في العهد الجاهلي بحجج واهية، ولأسباب طفيفة.
فإن القرآن يصور بهذه العبارة الوضع الجاهلي المتأزم ويصور أخطار الحروب المدمرة التي كانت تتهدد حياة الناس في كلّ لحظة بالفناء والدمار والإنهيار، وما منَ به الله سبحانه عليهم من النجاة والخلاص من ذلك الوضع في ظل الإسلام وبفضل تعاليمه، والذي بسببه تخلّص المسلمون أيضًا من نار جهنم، وعذابه الأليم.
ولمزيد من التأكيد على ضرورة الإعتصام بحبل الله مع الإعتبار بالماضي والحاضر، يختم سبحانه الآية بقوله ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) ( [73] ) .
وقال العلامة الطباطبائي:
( قوله تعالى: { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } ، شفا الحفرة طرفها الذي يشرف على السقوط فيها من كان به. والمراد من النار إن كان نار الآخرة فالمراد بكونهم على شفا حفرتها أنهم كانوا كافرين ليس بينهم وبين الوقوع فيها إلا الموت الذي هو أقرب إلى الإنسان من سواد العين إلى بياضها فأنقذهم الله منها بالإيمان) ( [74] ) .
وفي تفسير العياشي عن أبى عبدالله عليه السلام قال: أبشروا بأعظم المنن عليكم قول الله"وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها"فالانقاذ من الله هبة والله لا يرجع من هبته.