فهرس الكتاب
من المؤكد أن هذه الآية لا تشمل أئمة الشيعة، لأنهم ـ وحسب المعتقد الشيعي ـ لم يكونوا في ضلال مبين؛ لأنهم معصومون من الولادة إلى الممات. فما بقي لدينا غير أبي بكر وعمر وعثمان ومَنْ على شاكلتهم، فهم الذين كانوا في الشرك والضلال فأخرجهم الله تعالى بالنبي r إلى الإيمان. فإن لم يكونوا مؤمنين فما وجه الإمتنان بهذه الآية؟!
وقال تعالى أيضا: { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } [آل عمران: 103] .
قال الطبرسي:
( والمعنى احفظوا نعمة الله ومنته عليكم بالإسلام وبالائتلاف ورفع ما كان بينكم من التنازع والاختلاف فهذا هو النفع الحاصل لكم في العاجل مع ما أعد لكم من الثواب الجزيل في الأجل « إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم » بجمعكم على الإسلام ورفع البغضاء والشحناء عن قلوبكم « فأصبحتم بنعمته » أي بنعمة الله « إخوانا » متواصلين وأحبابا متحابين بعد أن كنتم متحاربين متعادين وصرتم بحيث يقصد كل واحد منكم مراد الآخرين لأن أصل الأخ من توخيت الشيء إذا قصدته وطلبته « وكنتم على شفا حفرة من النار » أي وكنتم يا أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله وسلّم) على طرف حفرة من جهنم لم يكن بينها وبينكم إلا الموت فأنقذكم الله منها بأن أرسل إليكم رسولا وهداكم للإيمان ودعاكم إليه فنجوتم بإجابته من النار وإنما قال « فأنقذكم منها » وإن لم يكونوا فيها لأنهم كانوا بمنزلة من هو فيها من حيث كانوا مستحقين لدخولها، قال أبو الجوزاء: قرأ ابن عباس « وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها » وأعرابي يسمع فقال: والله ما أنقذهم منها وهو يريد أن يقحمهم فيها، فقال ابن عباس: اكتبوها من غير فقيه) ( [72] ) .
وقال مكارم الشيرازي: