فهرس الكتاب
المطلب الثاني: رأي الشيعة في عدالة الصحابة.
المطلب الثالث: حكم الفئة الباغية.
المطلب الرابع: الفرق بين الباغي المتعمد والمتأول.
المطلب الخامس: الفاسق وعدالته في رواية الحديث.
المطلب السادس: الفرق بين حق الله تعالى وبين حقوق العباد.
المبحث الأول
أصحاب النبي قبل إسلامهم
كان الصحابة قبل نبيهم محمد r أهل كفر في تفرقهم واجتماعهم، يجمعهم أعظم الأمور: الكفر بالله وابتداع ما لم يأذن به الله. فنقلهم من الكفر والعمى، إلى الضياء والهدى.
قال تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]
يقول الشيخ مكارم الشيرازي:
( إن أهمية هذه النعمة العظمى(البعثة النبوية) إنما تتضح تمام الوضوح وتتجلى تمام الجلاء عندما يقاس الوضع الذي آلوا إليه بالوضع الذي كانوا عليه، وملاحظة مدى التفاوت بينهما وهذا هو ما يعنيه قوله: { وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } .
وكأن القرآن يخاطبهم قائلًا: إرجعوا إلى الوراء وانظروا إلى ما كنتم عليه من سوء الحال قبل الإسلام، كيف كنتم، وكيف صرتم ؟
إن الجدير بالتأمل هو وصف القرآن الكريم للعهد الجاهلي بقوله: ( ضَلَالٍ مُبِينٍ ) لأن للضلال أنواعًا وأصنافًا: فمن الضلال ما لا يمكن معه للإنسان أن يميز بين الحق والباطل، والخطأ والصواب بسهولة . . ) ( [71] )
والملاحظ أن الله تعالى إمتن بهذه الآية على الجمع من المؤمنين، فمن هم هؤلاء المؤمنين؟