الصفحة 95 من 197

إن أول دلالة في هذه الآية على إيمان الذين قادوا الأمة بعد رسول الله r هو أن الله تعالى وعدهم بالنصر والتمكين وأنجز وعده، والله تعالى لا يخلف وعده.

يقول قاضي القضاة عبدالجبار المعتزلي: ( وفي هذا دلالة على صحة الخلفاء من بعده، ألا تسمعه يقول: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ» ولو قال: الذين آمنوا لكانت عدة تحتمل التسويف والتأويل، فلما قال: « مِنْكُمْ » جعلها فيهم ولهم ومنهم، فزالت الشكوك وارتفع اللبس، ولو كان الأمر على ما يقول الإمامية لكانت هذه الأخبار قد كذبت وهذه المواعيد قد أخلفت لأنهم زعموا أن المستخلف كان علي بن أبي طالب، وأنه ما كان متمكنا ولا آمنا بل كان مقهورا مغلوبا خائفا، فأين تصديق ما وعد الله، فنعوذ بالله من الذهاب عن الحق) ( [83] ) .

وقال العلامة فخر الدين الرازي في رده على الشيعة في تفسيرهم لهذا الوعد لأئمة الشيعة:

( قوله تعالى: { مّنكُمْ } يدل على أن هذا الخطاب كان مع الحاضرين وهؤلاء الأئمة ما كانوا حاضرين. الثاني: أنه تعالى وعدهم القوة والشوكة والنفاذ في العالم ولم يوجد ذلك فيه فثبت بهذا صحة إمامة الأئمة الأربعة وبطل قول الرافضة الطاعنين على أبي بكر وعمر وعثمان وعلى بطلان قول الخوارج الطاعنين على عثمان وعلي) ( [84] ) .

وأما قول الشيعة بأن هذه الآية لا تنطبق إلا على المهدي ـ عجل الله فرجه ـ فيقال: لا شك أن حكومة المهدي وكل حكومة سبقتها تتصف بصفات من وعدهم الله تعالى بالنصر والتمكين، هي من مصاديق هذه الآية، لكن حصرها بالمهدي فقط، يرده:

أولا: إن سيدنا علي t في إستشارة عمر له في شخوصه لقتال الفرس بنفسه، أقر بصريح العبارة أنهم موعودون بالنصر والتمكين، فقال: ( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده، وأمده، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده) ( [85] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت