الصفحة 94 من 197

إنْ صحّتْ نظرية الشيعة في الصحابة، فهذا يعني أن المنافقين هم الذين أصبحوا قادة الأمة وأهل الحل والعقد فيها بعد وفاة النبي مباشرة، فلو كان هؤلاء منافقون، والجمهور الأعظم من المسلمين يدينون بالولاء لهم؛ فما الذي منعهم من القضاء على الإسلام؟ لاسيما مع الخوف والتقية التي كانت تعيشه أهل بيت النبي الذين لم يستطيعوا قول كلمة الحق، ولا تصدوا للمنافقين.

ولا يخفى أن المنافقين لم يكونوا أشباحا مجهولا في كيان الأمة، ولم يكونوا بالطبع سوادها العام وجمهورها الغالب، وإنما كانوا قلة مرذولة معلومة قد آل أمرها إلى الخزي والفضيحة، فعُلم بعضهم بأعيانه، والبعض الآخر بأوصافه، ولم يكونوا صانعي الأحداث في تاريخ الدعوة، ولا قادة إنتصاراتها وفتوحاتها ( [82] ) .

وكيف يكون الصحابة منافقين والله تعالى ما قبض نبيه r إلا بعد أن إطمأن إلى أن الذين سيأتون من بعده من أصحابه الذين تربوا في صحبته، وتخرجوا من مدرسته، سيحملون دين الله تعالى على أكتافهم، وينشرونه في الآفاق.

لم يذهب النبي r إلى ربه إلا بعد أن نزل عليه قول الله تعالى: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [ النصر:1-3] .

لم يخرج النبي r من الدنيا إلا بعد أن نزل عليه قول الله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت