فهرس الكتاب
بأن المنافقين هم الذين كانوا حول الرسول r وهم كانوا خاصته وبطانته، لأن إختصاص أبي بكر وعمر وعثمان وسعد وعبدالرحمن وغيرهم بالنبي r أمر مشهور لا يدفعه إلا جاهل. فإما أن يكون النبي r قد عرف نفاقهم، ومع هذا قرّبهم وتزوج منهم وزوجهم بناته، وبذلك يكون قد خالف أمر الله تعالى الذي يأمره بجهاد المنافقين والغلظة عليهم: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [التوبة: 73] [ التحريم:9] .
أو أنه r لم يعرف نفاقهم، لأنهم لم يظهر عليهم من علاماته شيء في حياته. وهذا أمر عسير لا يطيق أحد أن يخفي ما في نفسه مدة طويلة من الزمن.
قال مكارم الشيرازي:
( إنّ الإنسان لا يستطيع عادةً أن يكتم ما ينطوي عليه ضميره لمدة طويلة دون أن يظهر ذلك في كنايات كلامه وإشاراته ولحنه، ولذلك نقرأ في حديث عن أمير المؤمنين علي(عليه السلام) : «ما أضمر أحد شيئًا إلاّ ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه» وقوله: ( المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر) . قال تعالى: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ } [محمد: 29] ؟
ويضيف ناصر مكارم الشيرازي قائلا:
( من الممكن أن يصدر عمل صالح أحيانًا عن أفراد ليس لهم إيمان، ولكن ذلك لا يحدث باستمرار حتمًا. فالذي يضمن بقاء العمل الصالح هو الإِيمان المتغلغل في أعماق وجود الإنسان، الإِيمان الذي يضع الإِنسان دومًا أمام مسؤولياته) ( [81] ) .