فهرس الكتاب
إساءة الظن هذه بالصحابة أخذت أنواعا عديدة من الصور، أخطرها على الإطلاق هو رميهم بالكفر أو النفاق. فكان من الطبيعي أن تنسحب هذه الآثار على ماضي الصحابة، من أول إسلامهم، إلى آخر عهدهم بالدنيا.
وبالتالي كان من الطبيعي أيضًا أن لا يكون أولئك الصحابة محل ثقة، وأهلًا لأن تؤخذ منهم الأحاديث التي ينقلوها عن نبيهم المصطفى r !
هذا هو أبسط تأثير الإعتقاد بالإمامة الإلهية عند الشيعة تجاه أصحاب محمد r! وكفى بهذه العقيدة أن تكون السبب الأساسي التي تفرق الأمة إلى يوم القيامة، وأن تقف حجر عثرة أمام كل المحاولات التي تجمع شمل الأمة، وتوحد صفها!!
فإيمان الصحابة برسول الله r ـ حسب عقيدة الإمامة ـ في مكة كان نفاقا، وجهادهم مع رسول الله كان نفاقا ورياءً، وهم وإن كانوا يخرجون مع رسول الله ولكنهم كانوا من أجبن خلق الله، وكانوا يفرون من المعركة.
أما إنفاقهم في سبيل الله، فكله كذب، لم ينفقوا شيئا من المال، ومن أين لهم أموال حتى ينفقونها؟
أما محاربتهم للمرتدين، ومانعي الزكاة بعد وفاة النبي r ففسروها بأن هؤلاء كانوا من أنصار علي بن أبي طالب، وأنهم إمتنعوا عن دفع الزكاة لأن الذي تخلف على المسلمين كان مغتصبا للخلافة. وأما معاركهم فيما بعد مع الفرس والنصارى، فكلها كانت من قبيل العصبية والفخر والإعتزاز بعادة الغزوات التي ألفوها في عاداتهم الجاهلية.
هذه هي الصورة الحقيقية لأصحاب النبي r في نظر الشيعة ( [80] ) .
أما الآيات التي تتحدث عن نصرة المؤمنين للنبي وإيمانهم به، ورضاء الله تعالى عنهم في بيعة الرضوان، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم وعمن إتبعهم، فحصروها في علي بن أبي طالب وعدد من الصحابة الذين وقفوا مع علي في حروبه في معركتي الجمل وصفين.
إن ما يستوقف الباحث المنصف عن الحق والحقيقة في هذا التصور هو نتائجه التي يمكن تلخيصها: