فهرس الكتاب
في حين أن الآية الكريمة تتكلم عن المستقبل وعن الغيب الذي يبينه الله تعالى نبيه r أنه سيظهر مَنْ في قلبه مرض يقول هذا القول الذي بينه الله تعالى في هذه الآية.
فتأويل الآية أو تفسيرها أنه سيأتي اليوم الذي يتواجد فيه هذا الصنف من الناس في قلوبهم مرض يقولون ماذا أراد الله بهذا ( [78] ) .
يقول شيخ الطائفة الطوسي:
(وقوله { وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ } ومعناه لئلا يقول الذين في قلوبهم شك ونفاق { مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا } أي أيّ شيء أراد الله بهذا مثلا، وقيل اللام في قوله { وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } لام العاقبة كما قال { فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} ( [79] ) .
فموسى عليه السلام كان طفلًا صغيرًا رضيعًا عندما إلتقطه آل فرعون، فلم يكن عدوًا وحزنًا لهم في هذا العمر، أي في الحال؛ إنما لما كبر صار عدوًا وحزنًا لهم لأنه نجّى بني إسرائيل من ظلم فرعون وأهلك الله تعالى فرعون بسببه.
وأيضًا فقد أثبتنا بما لا يقبل الشك أن الذين أسلموا بمكة لم يكونوا بحاجة إلى النفاق لإنتفاء أسبابه ودواعيه.
المبحث الثالث
الصحابة والمنافقون
إن عقيدة الإمامة تفرض على الشيعة أن يسيئوا الظن بأصحاب النبي r إلا نفرا لا يتجاوزن العشرة على أحسن تقدير، فالمهاجرون قاطبة والأنصار كلهم عدا سعد بن عبادة ـ الذي كان قد ترشح لخلافة رسول الله r من قبل قومه ـ كلهم بايعوا أبا بكر الصديق t يوم السقيفة، أو في اليوم التالي عند البيعة العامة في المسجد. ولم يذكر أحدهم بأن النبي r أوصى بالخلافة لعلي حينما قال: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) ، رغم قرب عهدهم بحادثة غدير خم.