الصفحة 90 من 197

يقول شيخ الإسلام إبن تيمية:

( والمهاجرون لم يكن فيهم منافق، وإنما كان النفاق في بعض من دخل من الأنصار، وذلك أن الأنصار هم أهل المدينة، فلما أسلم أشرافهم وجمهورهم احتاج الباقون أن يظهروا الإسلام نفاقا لعز الإسلام وظهوره في قومهم، وأما أهل مكة فكان أشرافهم وجمهورهم كفارا، فلم يكن يظهر الإيمان إلا من هو مؤمن ظاهرا وباطنا، فإنه من كان أظهر الإسلام بمكة يؤذى ويهجر، وإنما المنافق يظهر الإسلام لمصلحة دنياه وكان من أظهر الإسلام بمكة يتأذى في دنياه) ( [77] ) .

قال تعالى: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النَّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } فلهذا لم يأت ذكر المنافقين أو الذين في قلوبهم مرض في الآيات المكية، إلاّ قي موضع واحد وهو قوله عز وجل: { وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا. .} (المدثر:31) . فهذه الآية مكية بالإتفاق، وقد ورد فيها ذكرٌ للذين في قلوبهم مرض؛ فمن هم هؤلاء وما تفسير هذه الآية؟

تقول الشيعة وبحسب عقيدة الإمامة التي تفرض عليهم سوء الظن بالصحابة: إن هؤلاء هم بعض أصحاب محمد r الذين أعلنوا إسلامهم في مكة نفاقًا؛ وبما أننا لا نعلم أعيانهم بالتحديد، فالشك يتطرق إليهم جميعًا لإمكان أن يكون كل فرد منهم هو المقصود؛ وبالتالي يسقط إسلام الجميع، وتسقط عدالتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت