الصفحة 100 من 183

وكانوا بعد وفاته اشد بصيرةً منهم في حياته، لأنهم كانوا في حياته يتكلمون على تدبيره، فلما مات، وصار الأمر إليهم، زاد تيقظهم، فرفضوا كل راحةٍ، وهجروا كل لذةٍ، وقصدوا لإقامة نصوصه وإحياء شريعته إلى أن يلقوا الأرض كلها بذلك؛ وما عندهم عمل أزكى من هذا.

وإنما يظن أن نصوصه كانت تبدل وان كتابه كان يغير وان بنته كانت تظلم، الذي لم ينظر ولم يتدبر، وهو كمن قال انه r كان بالمدينة يضرب ويشتم ويداس بحضرة المهاجرين كما كان بمكة، وهذا لا يظنه إلا الغاية في الجهل بشأن المهاجرين والانصار) ( [90] ) .

الفصل الثاني: الصحابة بعد وفاة الرسول

المبحث الأول

من تأمل حال الصحابة حين قبض رسول اللّه r علم بعدم وقوع النص

قال القاضي عبدالجبار:

( وتأمل حالهم حين قبض رسول اللّه r، وقد خاضوا فيمن الخليفة بعده كما قد تقدم لك فيما كان من بني هاشم والعباس وأبي سفيان مع أمير المؤمنين، وما كان من السقيفة، وقد جرت تلك الخطوب التي قد تقدم لك ذكرها يوم موت رسول اللّه r على وجه الأرض لم يدفن بعد، وقد تذاكروا وخاضوا وأدلى كل قوم بما لهم من الفضائل وبما قاله رسول اللّه r في كل فريق، وقد تجاذبوا الإمارة وفيمن تكون الرئاسة، فانظر كيف أجمعوا كلهم على تزكية رسول اللّه r، والتسليم لأوامره، والاقتفاء بأثره، والطلب لوصاياه فما هناك أحد منهم أظهر معتبة أو شك في شيء من أمره وأفعاله r ولا سأل على طريق الاستفهام عن شيء من أموره بوجه من الوجوه، هذا والعهد قريب، وفيهم من يريد شرف الرئاسة في قومه، فما رجعوا إلا إلى وصاياه في أن يكون في الأخيار من قريش، وهذا موضع يخرج في الأضغان ويظهر الشحناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت