فهرس الكتاب
وذكر المجلسي أيضًا: (عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال لمّا انصرفت فاطمة عليها السلام من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين u. فقالت له: يا ابن أبي طالب اشتملت مشيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة قد ابتزّني نحيلة أبي وبليغة ابني، واللّه لقد أجدّ في ظلامتي، وألدّ في خصامي، حتّى منعتني قيلة نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضّت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع ولا دافع، خرجت واللّه كاظمة، وعدت راغمة، وليتني لا خيار لي، ليتني متّ قبل ذلك متّ قبل ذلّتي وتوفّيت قبل منيّتي عذيري فيك اللّه حاميا، ومنك عاديا، ويلاه في كلّ شارق ويلاه مات المعتمد ووهن العضد شكواي إلى ربّي، وعدواي إلى أبي، اللّهمّ أنت أشدّ قوّة. فأجابها أمير المؤمنين عليه السلام لا ويل لك، بل الويل لشانئك، نهنهي من غربك يا بنت الصفوة وبقيّة النبوة، فو اللّه ما ونيت في ديني، ولا أخطأت مقدوري، فإن كنت ترزءين البلغة فرزقك مضمون، ولعيلتك مأمون، وما أعدّ لك خير ممّا قطع عنك، فاحتسبي. فقالت: حسبي اللّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.) ( [97] )
فهل يعقل أن تفعل فاطمة هذا وتخاطب زوجها هكذا؟
قال قاضي القضاة عبدالجبار:
( وأيضا فإن أبا بكر ما قبض الأموال لنفسه ولا لولده ولا لأصهاره ولا لأهل بيته، ولا أقطعها القواد والجند فنوجه في ذلك تهمة، وإنما جعلها لأبناء السبيل الذين لا يعرفهم ولا يدري من هم، وإنما هم غرباء فقراء يطرقون و يجتازون.
وقد قال أبو علي محمد بن عبد اللّه العلوي المصري الفاطمي الحسيني أفقه أهل بيته في زمانه، وأرواهم لأحاديثهم وأخبارهم، وكان رحمة اللّه عليه من الزهد والنزاهة والعبادة بالمنزلة التي لم يكن في أهل بيته وزمانه مثله، فقال رحمه اللّه: