فهرس الكتاب
ولقد سأل خالد بن المعمر السدوسي أمير المؤمنين في أن يزيدهما رضي اللّه عنهما في عطائهما فلم يفعل، وراجعه، فغضب أمير المؤمنين فقال: ما كنت لأزيدهما على ما فرض لهما عمر، وسأله عبد اللّه بن جعفر في أن يزيد عائشة وهي بالبصرة فقال: ما كنت لأزيدها عما فرض لها عمر. وسأله أخوه عقيل ليزيده على ما فرض له عمر فلم يفعل، وراجعه فلم يفعل. وسأله جعدة بن هبيرة المخزومي وهو ابن أخته أن يعطيه فما زاده على ما فرض له عمر، وقال له أتريد أن يكون خالك سرّاقا. وكان رضي اللّه عنه لا يأخذ في خلافته وسلطانه إلا ما فرض له عمر، ومثل هذا كثير.
فإن قيل: ولم لا عرف رسول اللّه r أئمته وأزواجه أنهم لا يرثونه فكانوا لا يحتاجون أن يسألوا أبا بكر؟ قيل لهم: الذي يلزم رسول اللّه r أن يقيم الحجة، ويقول، وقد فعل، وعند حاجة أهله إلى ذلك عرفوه ووجدوه قد قاله وعلموا ذلك، ومن كان الحق طلبته ففي أقل قليل مما ذكرنا كفاية، ولو لم يكن إلا فعل أمير المؤمنين t وشبهه.
وقد علم أهل التحصيل أن فاطمة وأهل بيت رسول اللّه r أحبّ إلى أبي بكر وعمر وعثمان وأولئك السابقين من أولادهم وأسماعهم وأبصارهم، وهم فتحوا الدنيا ودعوا أهلها إلى حب رسول اللّه r وبني هاشم، وسلموها إليهم. ولم نقل هذا من طريق حسن الظن بهم، ولكن بدلائل العقول التي قد تقدم ذكرها في غير موضع من هذا الكتاب.
وقد سأل موسى أخاه هارون عليهما السلام وأخذ برأسه يجره إليه، ثم رجع إليه حين عرف الجواب عند حاجته إليه. فغير منكر أن تعرف فاطمة وأهل رسول اللّه r ما احتاجوا إليه من أبي بكر.