الصفحة 119 من 183

ولما دفن عمر، وأخذ أهل الشورى في الانصراف، ناداهم المهاجرون والأنصار إلى أين أيها الرهط، أما سمعتم عهد أمير المؤمنين، اجلسوا واختاروا واحدا منكم، فجلسوا ناحية يتشاورون . . فردوا الأمر إلى عبد الرحمن ليختار واحدا منهم، فأخرج نفسه وابن عمه منها، وأخرج الجماعة واختار عثمان وقال: قد شاورت ونظرت، فما رأيت الناس يعدلون بعثمان أحدا، فبايعه الناس وعبد الرحمن وبايعه عليّ بعده، فما أنكر ذلك أمير المؤمنين ولا طلحة ولا الزبير ولا سعد بن أبي وقاص ولا تعتّبوا، ولهذا كان يقول عثمان للذين تنكروا له في آخر عمره: أدخلت في الشورى من غير طلب مني ولا رغبة، ثم اجتمع الناس عليّ من بين أهل الشورى من غير طلب ولا رغبة فبايعوني، فعملت فيهم بما يعرفون ولا ينكرون متبعا غير مبتدع.

وأما أمير المؤمنين t فقد عرضت عليه، وعرضها عليه العباس وبنو هاشم وبنو عبد مناف يوم وفاة النبيّ وبعد عثمان فأباها وردها، واختلفوا إليه أياما كثيرة فامتنع منها، ومد يده فقبضها وقال: اختاروا غيري أبايعه وتبايعونه وما كان من طلحة والزبير من المصير إلى البصرة فلم يكن للرغبة في الإمارة ولكن للطلب بدم عثمان، فقد كان حرقوص بن زهير وتلك الجماعة أفحشوا فيما أتوه.

المبحث الخامس

لِمَ لَمْ يطعن المرتدون في خلافة الصديق؟

قال القاضي عبدالجبار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت