الصفحة 120 من 183

إن أبا بكر غزا اليمامة، ومسيلمة، وربيعة، وطلحة، وبني اسد، وتلك القبائل المرتدة، ومانعي الزكاة، مع إذعانهم بإقامة الصلاة، وأنكر رضي اللّه عنه تغير دين رسول اللّه r ، وأنه لا يقرهم على ترك خصلة واحدة من دينه ولا تعطيل شيء منه، وقد غزاهم بالمهاجرين والأنصار ونكل بهم كل التنكيل، وقتلهم ألوان القتل، وصنع بالرجال والنساء منهم من النكال ما يطول شرحه لأنهم غيروا دين رسول اللّه r، وعطلوا حدوده، فما استطاعوا أن يقولوا لأمراء أبي بكر لم تنكرون علينا هذا وأنتم قد عطلتم نصوص صاحبكم، وغيرتم دينه، وبدلتم كتابه، وانصرفتم عن وصيه وعمّن استخلفه، وضربتم ابنته، وقتلتم جنينها في بطنها، وهذا موضع حاجة هؤلاء إليه، ولو كان لذلك أدنى إشارة لعوّلوا عليه واستراحوا إليه، فعلمت أن ما يدّعيه هؤلاء لا أصل له.

ولو كان بدا منهم شيء لكان العلم به أقوى مما كان بين أمير المؤمنين وأهل النهر، وبينه وبين أهل الشام وغيرهم

ثم إن أبا بكر لما قتل مسيلمة، وأسر طلحة، ورد أهل الردة، واستولى على جزيرة العرب الإسلام وأنفذ جيوشه إلى العراق واستظهر المسلمون، قام في المسلمين خطيبا فقال: إن أموركم قد عادت إليكم وبحمد اللّه استظهرتم على عدوكم فأقيلوني فقد تقلدت أمرا ما لي فيه راحة ولا يدان إلا بمعونة اللّه، فقال له عليّ t: ما يقيلونك ولا يستقيلونك، وما منك بدل ولا بدل عنك حول، ومشى في الناس ثلاثا يستقيل فما أقالوه (.( [99] )

ومما قاله قاضي القضاة أيضًا في شأن عثمان بن عفان t:

(ثم انظر في باب آخر في أمر عثمان وما لحقه في آخر أمره من الإعراض والخصومة، حتى تجرأ عليه العبيد والنساء والصغير والكبير، هل قرّعه احد من خصومه وأعدائه بأنه جلس في غير مجلسه؟ وقد بالغوا في التشنيع عليه، وهو كان يسمى الخليفة المستضعف، فكيف لم يتقدم الخليفة المنصوص عليه فيأخذ الأمر من هذا الذي قد قهر وحصر.) . ( [100] )

الفصل الثالث: الأثر الرجعي للإمامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت