فهرس الكتاب
المبحث الأول
هل يرضى الله تعالى عن أحد ويثبت رضاه عنه في القرآن ثم يسخط عليه بعد ذلك؟
المسلمون جميعًا يؤمنون بأن الله تعالى يرضى ويسخط، يرضى الإيمان والعمل الصالح من عباده، ويسخط الكفر منهم والمعصية.
قال تعالى:? إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ? ( الزمر: 7 ) وقال:? لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ? (الفتح:19) ، وقال أيضًا:? وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? (التوبة:100) .
وإذ أثبت الله تعالى رضاه عن شخص في آيات تتلى إلى يوم القيامة، أو أثبت سخطه؛ فمحال أن يتبدل الرضا إلى سخط، أو سخطه إلى رضا.
فقوله تعالى: ? تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ? (المسد: 3) . هل يستطيع أحد أن يثبت أن هذا السخط إنقلب إلى رضا من دون أن يخبرنا الله تعالى بذلك؟ ( [101] ) وكذلك قوله تعالى:
? لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ?. فهل يستطيع أحد أن يثبت أن الله تعالى بعد أن أنزل آية يثبت فيها رضاه عن تلك المجموعة التي بايعت النبي r قد سخط عليهم، أو أبطل مفعول هذه الآية؟