الصفحة 128 من 183

ومع كل هذا فالعدل والإنصاف يقتضي من الشيعي أن يقول: أن الصحابة كانوا مؤمنين وملتزمين بأوامر رسول الله r وأنهم كانوا على العهد باقين حتى وقع الإنكار منهم لوصيه بعد وفاته، وعند ذاك فلا داعي لتكفيرهم قبل ذلك التاريخ ولا تحريف تأويل الآيات التي نزلت تمدح إيمانهم وصدقهم؛ ومن ذلك هجرة أبي بكر الصديق t مع رسول الله r، وقتالهم المشركين وجهادهم مع رسول الله طيلة ثلاث وعشرين سنة.

المبحث الثالث

للصحبة ميزات وخصائص من دون سائر البشر

قبل أن نتكلم في خصائص الصحابة، نود أن نذكر الفرق بين مصطلح الصحابة ومدلوله اللغوي ومدلوله الإصطلاحي الشرعي.

عند الإطلاق يراد به المعنى الشرعي لا اللغوي، والصحابي بالمعنى الشرعي هو: من لقي النبي r في حياته مؤمنًا به ومات على الإسلام ( [106] ) .

فبناءً على هذا التعريف نعلم أن لفظ الصحابة لا يراد به المنافقون؛ لعدم إيمانهم أصلًا، وكذا لا يراد به من ارتد ومات على الكفر ( [107] ) ، كما لا يراد به من آمن بعد موت النبي r، أو آمن في حياته ولكنه لم يلتق به.. إلخ.

وهؤلاء الصحابة عند أهل السنة كلهم عدول، والمراد بعدالتهم أنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله r البتة.

وليس معنى عدالتهم أنهم معصومون من المعاصي أو السهو أو الغلط، بل هم بشر كغيرهم، قد تحصل منهم الذنوب والمعاصي، ولكنهم يتوبون منها، ولهم من الحسنات ما يربو بكثير على ما قد يحصل منهم من سيئات. ( [108] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت