فهرس الكتاب
ومن حديث عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان، أن علي بن أبي طالب t قال وهو يثني على أبي بكر حين توفى: كنت ثاني اثنين، وصاحبه، والمنزل عليه السكينة، ورفيقه في الهجرة والمواطن الكريمة. وقالوا في قوله: ? وأيده بجنود لم تروها?: إنه أيد أبا بكر كما يؤيد المؤمنين من غير أن يروهم، وبشره رسول اللّه r بذلك فعلمه وتيقنه بتعريفه إياه. وإنما ذكرنا حال أبي بكر عند ذكر الآية التي هو مذكور فيها، ولأن الخصوم يسألون عن ذلك، ولحاجتك إليه، ولأن الطاعنين على أبي بكر بمثل هذا هم الطاعنون على رسول اللّه r بما قدمنا وبأمثاله من الآيات التي يسألون عنها، وجعلوا الطعن على أبي بكر وأمثاله من المهاجرين والأنصار وآكد الطرق إلى تكذيبه، والطعن عليه، والإيحاش منه، والتنفير عنه، وأيسرها التشكيك في صدقه ونبوته، وهم: أبو شاكر الديصاني، وأصحابه: الحداد، وأبو عيسى، وابن الراوندي، والحصري ولكلهم كتب في الطعن على رسول اللّه r، وفي نصرة الإمامية وطبقات الرافضة، ولأن الطريق في العلم ببراءة أبي بكر والمهاجرين والأنصار مما رموهم به، كالطريق في العلم ببراءة رسول اللّه r مما رموه به.) ( [105] )
وبذلك يتبين أن الشيعة إنما تحاكم جهاد الصحابة مع رسول الله ومآثرهم البطولية وفتوحاتهم طيلة ثلاث وعشرين سنة إلى شيء وقع بعد هذا التاريخ إسمه غدير خم، وإلى عقيدة الإمامة التي لا نص عليها لا صراحة ولا تلميحًا لا في كتاب الله تعالى ولا في سنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه؛ ولذلك لم يؤمن بها الصحابة في ذلك اليوم، ولا يزال أكثر من مليار مسلم على وجه هذه البسيطة لا يؤمنون بها رغم أن الشيعة ألفت في إثباتها عشرات بل مئات المجلدات والكتب؛ لأنها كلها لا تقوم مقام آية واحدة صريحة لو وردت في كتاب الله تعالى.