فهرس الكتاب
بين الهجرة وبين إغتصاب الخلافة ما يقارب من إحدى عشرة سنة، فلماذا حكمتم على الرجل بالجبن والكفر والنفاق؛ ولم يظهر منه ما يدل على علامة واحدة من علامات الكفر والنفاق، حتى قال خاتمة محدثيكم علاّمتكم النوري الطبرسي في كتابه المسمى ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) : (إن آية الغار تدل على عدم إيمان الصاحب!) ( [104] )
قال القاضي:
( ولقد قال العلماء من السلف: إن اللّه أفرد أبا بكر الصديق بفضل الصبر على جميع المؤمنين من غير تأثيم لهم، كأنه يقول: لو صبرتم مثل صبره ولم تترخصوا لكان ذلك أفضل، فإن أبا بكر يفضل صبره عليهم. وقوله: ? لا تحزن ? ليس بنهي، وإنما هو بشرى، كقوله لموسى وهرون: ? لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ? وكقوله لأم موسى: ? وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ? وقوله: إن اللّه معنا، بالنصر والتأييد، كما قال: ? إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ?. وأبو بكر في هذا الحزن ممدوح لأنه خاف على رسول اللّه r الأذى والعنف من المشركين، فجازاه اللّه بأن بشره أنه معهما بالنصر والتأييد. قال أهل العلم في قوله: ? فأنزل اللّه سكينته عليه?، يعني على أبي بكر، فأما النبي r وسلم فقد كانت السكينة عليه قبل ذلك.