فهرس الكتاب
أما قبل ذلك فلم يكن المسلمون يعرفون شيئًا إسمه خليفة رسول الله؛ وإن كانت الشيعة تدعي أن النبي عليه السلام أعلن ذلك مرارًا وتكرارًا في مناسبات عديدة قبل هذا التاريخ، ولكن المتسالم بينهم أنها لم تكن ترقى إلى مستوى التنصيب الرسمي والإعلان النهائي، ولهذا لم يكن هذا الإعلان مشهورًا بين المسلمين قبل ذلك؛ كما لم يحدث رفض لهذا التنصيب من أحد من الصحابة قبل وفاة الرسول r.
ونحن نتساءل:
هل كان أبو بكر الصديق t قد أنكر يوم الهجرة تنصيب النبي لعلي خليفة من بعده؟!
وهل كان مشهورًا بين المسلمين قبل الهجرة من مكة إلى المدينة أن عليًا رضي الله عنه سيصبح خليفة رسول الله r على أمته من بعده؟!
الجواب قطعًا، لا؛ فإذا لم يكن أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما قد أنكروا معلومًا من الدين بالضرورة، فلماذا يكفرون من قبل الشيعة في ذلك التاريخ وقبله؟
ولماذا لا تنظر الشيعة إلى أبي بكر الصديق على أنه كان مؤمنًا بالنبي r يوم الهجرة، وعلى أن رسول الله r إنما إختاره لصحبته يوم الهجرة لعلمه بإيمانه وبشجاعته وبصفاته التي تجعله الرجل المناسب للمهمات الصعبة لما يحمله ذلك اليوم من مخاطر وشدائد تحيط بحياة النبي وبدعوته من خروجه من بيته حتى وصوله إلى مستقره في المدينة المنورة.
من كان يعلم في ذلك اليوم أن رسول الله r سيصيّر عليًا خليفةً من بعده، فيرفضه أبو بكر وعمر وبقية المسلمين من المهاجرين والأنصار؟
هبْ أنه لا وجود لعقيدة الإمامة في الإسلام من أساسها، فكيف ينظر المسلم إلى أبي بكر الصديق t في ذلك اليوم العصيب ؟!