الصفحة 124 من 183

الثاني: نعتقد إعتقادًا جازمًا بأن ما يُقال من العداوة والبغضاء بين أهل البيت والصحابة، إنما هي من تلفيقات أعداء هذا الدين الذين أرادوا كيد الإسلام والمسلمين، وكما يقول القاضي عبدالجبار: ( إن أكثر من نصر هذا المذهب كان قصده الطعن في الدين والإسلام، فتسلق بذلك إلى القدح فيهما؛ لأنه لو قدح فيهما بإظهار كفره، فإذن يقل القبول منه، فجعل هذه الطريقة سلمًا إلى مراده) .

وإلاّ فإن الأدلة على العلاقة الأخوية الحسنة التي كانت تربط أهل بيت النبي r بالصحابة أشهر من نار على علم، وهي كثيرة في الكتاب والسنة والواقع؛ لعل أبسطها دلالة هي زواج النبي الأكرم r من عائشة وحفصة، وعمر من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة.

وتسمية الأئمة من أهل البيت أسماء أولادهم بأسماء الصحابة خير دليل على ذلك؛ لأننا لم نجد الشيعة في أيامنا هذا يسمون أولادهم بأسماء الصحابة، لاسيما أبي بكر وعمر وعثمان، حتى لو أُعطي الواحد منهم كنزًا ثمينا.

المبحث الثاني

أبو بكر t والهجرة مع النبي r

تقول كتب الشيعة: إن الناس ( أي الصحابة ) إرتدوا ( [103] ) بعد وفاة النبي r إلاّ نفرًا قليلًا، حينما بايعوا عليًا في غدير خم، ثم بعد وفاته r أنكروا إمامةَ وصيّهِ واغتصبوه حقه في الخلافة.

فيقال لهم: هل هذا يعني أنهم كانوا مسلمين قبل ذلك، وعرفتم ردتهم وانقلابهم بعد وفاة الرسول r ؟

أم أنهم لم يسلموا قط؛ لا في حياة النبي ولا بعد وفاته؟

الظاهر من أخبارهم أنهم كانوا مسلمين ولو في الظاهر، لأنه لا ردة إلا بعد ثبوت حكم الإسلام.

ومن المعلوم لكل عاقل منصف أن ولاية علي رضي الله عنه وتنصيبه خليفة للمسلمين بعد رسول الله r ـ حسب دعوى الشيعة ـ نزلت في غدير خم في آخر حياة النبي r .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت