فهرس الكتاب
وشَرِبَ الخمرَ أحدُ الصحابة فجلده النبي r عدة مرات، فلما لعنه أحد الصحابة لكثرة ما يؤتى به، قال النبي r: (لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله) ( [111] ) .
والمراد بعدالتهم عند أهل الحديث قبول روايتهم مطلقًا ( [112] ) ، مع جواز ورود النسيان والغلط عليهم، ولكن هذا يندفع بعدم معارضة أحد من الصحابة رضي الله عنهم له، مما يدل على قبول حديثه مطلقًا، ولو نسي أو غلط لهيّأ الله من يرد عليه خطأه، وبهذا يتحقق حفظ الله لدينه، والأمة معصومة بمجموعها كما هو مقرر في الأصول ( [113] ) ..
وعدالة الصحابة أمر لازم لحفظ هذا الدين، فهم نقلة الكتاب والسنة، وليست مجرد شرف شخصي لهم، ولهذا نقلوا إلينا الكتاب والسنة على أتم وجه.
فمن طعن في عدالتهم فقد طعن في القرآن والسنة، كيف لا! والأخبار لا تؤخذ من الفاسق، فكيف بالقرآن؟!
ويؤيد هذا ما جاء في (الكافي) عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله: «.. فَأَخْبِرْنِي عن أصحاب رسول الله r: صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا..» ( [114] ) ، فالرواية تثبت عدالة الصحابة رضي الله عنهم في روايتهم عن النبي r.
أما المنافقون فلم ينقلوا شيئًا البتة، فهم لا يتجرءون على الرواية عن النبي r، ولا يستطيعون الكذب في هذا الشأن؛ ولهذا فإن الآيات التي تفضح المنافقين وتعريهم كثيرة جدًا، وليس فيها آية واحدة تدل على أنهم استطاعوا الكذب على رسول الله r.
وهنا ملاحظة لطيفة، وهي: أن جميع روايات أهل السنة ينتهي سندها إلى رسول الله r، وبما أن روايات رسول الله دين، يحتاج إليها الأمة كما يحتاج إلى القرآن الكريم، فقد قيّض الله تعالى مَنْ يحفظها.
أما روايات الشيعة فأغلب أسانيدها ينتهي إلى أحد الأئمة، وهم بشر دون رسول الله، وبالتالي فليس حفظها ضروريًا لحفظ الدين؛ وهذا ما حدث فقد كثر الكذابون على الأئمة، وليس هذا محل الإحصاء والحصر. ( [115] )