فهرس الكتاب
وتأمل قوله سبحانه عن نبيه r: ? وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ . لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ? [الحاقة:44-47] . فإذا كان هذا في شأن النبي r لو تقول على الله سبحانه، فكيف بغيره لو حاول أن يكذب أو يحرف؟!
والحماية ربانية لا بشرية، والبشر إنما هم من الأسباب المُسَخَّرة لهذه الحماية.
وهذه حقيقةٌ ناصعة، فلا الصحابة يكذبون لعدالتهم، ولا المنافقون يقدرون على الكذب في هذا الميدان تحديدًا ( [116] ) .
أما مسلمة الفتح فهم كغيرهم من الصحابة، لا يمكن أن يتعمدوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك فلم يتحملوا من السنة ما تحمله الصحابة الملازمون للرسول صلى الله عليه وآله وسلم من قبل، مع ما اشتهروا به من الصدق والديانة وغاية الأمانة، وأما من أُخِذَ عليه بعضُ المآخذ منهم -كوقوعه في بعض المعاصي- فقد تتبع أئمة الحديث أحاديثهم، فلم يجدوا في ذلك ما يوجب التهمة، بل وجدوا عامة ما رووه قد رواه غيرهم من الصحابة ممن لا تتجه إليه تهمة، أو جاء في الشريعة ما في معناه أو يشهد له، فلم يبقَ بعد ذلك حجة لأحد ( [117] ) ..) ( [118] )
ولهذا فقد أثبت الله تعالى في كتابه المنزل على سيدنا محمد r أن للصحبة والسابقة إلى الإسلام ميزة وخصائص ليست لغيرهم.
يقول شيخ الطائفة الطوسي: ( وإنما كان السابق إلى الخير أفضل لأنه داع إليه بسبقه - والثاني تابع - فهو إمام فيه وكذلك من سبق إلى الشر كان أسوء حالا لهذه العلة. والإتباع طلب الثاني لحال الأول أن يكون على مثلها على ما يصح ويجوز، ومثله الاقتداء) . ( [119] )
ومن هذه الخصائص التي لا تشمل غير الصحابة:
أولًا: العفو عن الفرار من الزحف: