فهرس الكتاب
حكم الله تعالى أنه لا يجوز للمسلمين أن يفروا من أرض المعركة، وتوعد الفارين منهم بأشد أنواع العقاب؛ فقال: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ? (الأنفال:16) .
ولكن الله تعالى لما علم أن مهمة الجيل الأول من المسلمين شاقة جدًا وأنهم يتحملون من أعباء نشر هذا الدين ما لا يتحمله غيرهم ممن سيأتون من بعدهم، أخرجهم من حكم الفرار من الزحف فقال في حقهم بعد ما وقع الفرار من بعضهم في معركة أُحد: ? إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ? (آل عمران:155)
وهذه خصيصة لصحابة النبي من دون سائر المسلمين من بعدهم.
ومع أن الله تعالى قد عفا عنهم؛ ولكن الشيعة أبوا أن يعفوا عنهم، ولسان حالهم يقول: لماذا يا رب عفوت عنهم ونحن نبغضهم ونتمنى لهم أسوأ من ذلك. وتراهم يقولونها على كل لسان، ويثبتونها في كل كتاب. ( [120] )
ثانيًا: عدم إستواء غيرهم معهم في الأجر: