فهرس الكتاب
قلت: يلزم منْ يطعن في عدالة الصحابة، وبالتالي يطعن في نقلهم لحديث النبي عليه السلام أمرين:
الأول: طرح: حديث أهل الأثر, وحديث المعتزلة والزّيدية؛ والتشكيك في معرفة القرآن العظيم بما فيه من علم النّاسخ والمنسوخ, والعام والخاصّ، والتشكيك في علوم اللغة والتاريخ . . إلخ.
الثاني: أن لا يعتمد هو في نقل الآثار على هذه الطريقة، لأن من أكبر العيب أن ينتقد غيره على أمر ثم يأتي بما هو أدنى منه. أي عليه أن يعتمد على أناس معصومين بدءًا من الإمام أو الرسول، وإنتهاءً بآخر سلسلة في الرواة؛ حتى تدوين الآثار. وأنى لهم هذا؟! ثم نقول له: هل عندك حديث صحيح يمكن معرفته؟ فدلّنا عليه واهدنا إليه, فإنّما غرضنا اتّباع السّنّة المرويّة عن الثّقات بطريق صحيحة.
فإن قال من ذلك شيئًا أجرينا مقارنة بين سند الرواية التي دلّنا عليها، وبين الروايات المسندة للصحابة، لنعلم صدقه من كذبه. وكل من يقول بهم فالصحابة أشرف قدرًا منهم, وأعلى أمرًا, وأرفع ذكرًا من أن تكون آراؤهم ضعيفة, أو موازينهم في الشّرف والدّين خفيفة. فلو كان ذلك, لما اتّبعوا رسول الله r, ومالوا عن إلف دين الآباء والأتراب إلى أمر لم يسبق لهم به أُنس.
ويقال أيضًا: هل تطعن في أحاديث السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، أم في الأحاديث المروية عن مجاهيل الأعراب ؟ وهل إختلط أحاديث ثقات الأصحاب بأحاديث جفاة الأعراب لو أرسلوا الأحاديث ولم يسندوها, وقطعوها ولم يصلوها؟ وكم يبلغ عدد الصحابة المجروحين، وما سبب الجرح في كل واحد منهم؛ وأين الصحابة العدول في نظرك، وأين مروياتهم عن رسول الله r في كتبك؟!
ثم أن الذي يرد الحديث يبين سبب رده لكل حديث، حسب القواعد المعمولة في هذا الشأن، وقد يرد حديثًا أو عشرة، أو أكثر؛ لكنه لا يرد كتب الحديث برمتها التي تحتوي على عشرات الآلاف من الأحاديث المسندة إلى رسول الله r !