فهرس الكتاب
وأما العدالة: فهي تلك الملكة التي لا تمنع الإنسان العادل بصورة مؤقتة عن إرتكاب أي ذنب أو زلة طيلة عمره. فقد يزل ويخطأ مع إمتلاكه لتلك الدرجة من الملكة الرادعة، ولكنه يعود فورًا وبعد صدور الذنب منه فيتوب ويستغفر، فإذا فعل ذلك وعادت له تلك الملكة مرة ثانية ـ لو كان فقدها وقبل توبته ـ فقد عادت له العدالة.) ( المرجعية والقيادة: ص67 ـ 68) .
[109] - ليس كل من وقعت منه معصية فهو مجروح، يقول العلامة إبن الوزير الزيدي اليماني: (ومتى سلّم له أنّ العدالة هي: ترك جميع الذّنوب؛ فالسؤال واقع, ولكن هذا ممنوع بدليل القرآن والأثر والنّظر والنّقل. أما القرآن: فما حكى الله تعالى عن ذنوب أنبيائه وأوليائه, ونزع الغلّ من صدور أهل الجنّة, مع أنّ شهادة ذي الغلّ لا تقبل, وذكر ذلك على التفصيل يطول. . وأمّا السّنّة؛ ففي ذلك آثار كثيرة, نذكر منها: ... الأثر الرّابع: وهو أثر صحيح, ثابت في دواوين الإسلام, بل معلوم, متواتر النّقل, وهو حجّة قويّة, وذلك: أنّ رسول الله r أرسل إلى اليمن عليًّا ومعاذًا -رضي الله عنهما-, واليين قاضيين ومفتيين, ولا شكّ أنّ القضاء بين النّاس, متركّب على عدالة الشّهود, ومعرفة الحاكم عدالتهم أو عدالة معدّليهم, وهما غريبان في أرض اليمن, لا يعرفان عدالتهم, ولا يخبران أحوالهم, وهم لا يجدون شهودًا على ما يجري بينهم من الخصومات إلا منهم, فلولا أنّ الظّاهر العدالة في أهل الإسلام ذلك الزّمان؛ وإلا لما كان إلى حكمهما بين أهل اليمن على الإطلاق سبيل. وهذا يدلّ على عدالة أهل الإسلام ذلك الزمان, لا على عدالة من صحب النّبيّ r دون غيره, وهذا أوسع من مذهب المحدّثين. . ثم نقل عن الإمام الشافعي أنه قال: لو كان العدل من لا ذنب له لم نجد عدلًا, ولو كان كلّ مذنب عدلًا لم نجد مجروحًا, ولكنّ العدل من اجتنب الكبائر, وكانت محاسنه أكثر من مساويه.) نقلا عن الروض الباسم.